أولا وقبل كل شيء، تهانينا الحارة للشعب الجزائري الشقيق على إحراز فريقه الوطني تأشيرة المرور إلى بطولة كأس العالم بجنوب إفريقيا. لقد أبان المنتخب الجزائري، طيلة مبارياته برسم إقصائيات التأهيل، عن علو كعب مدربيه وصلابة مدافعيه وشراسة مهاجميه. هنيئا لهم، إذن، بهذا التأهيل الثالث المستحق للمونديال.
وهنيئا لنا نحن المغاربة أيضا بمنتخب جار سيمثل المغرب العربي في إقصائيات كأس العالم. وما خروج المغاربة إلى الشوارع ليلة أول أمس للاحتفال مع الشعب الجزائري الشقيق، رافعين الرايتين الجزائرية والمغربية احتفالا بهذا الانتصار، سوى دليل قاطع على أن ما يجمع الشعب المغربي ونظيره الجزائري أكثر مما يفرقهما.
الشعب المغربي ليس له مشكل مع الشعب الجزائري، كما ليس له مشكل حتى مع النظام الجزائري. النظام الجزائري هو الذي لديه مشكلة مع المغرب. وليس مع المغرب فقط، بل مع الشعب الجزائري أيضا.
وربما لم ينتبه أحد إلى أن وكالات الأنباء كانت تذيع، مباشرة بعد خبر تأهل المنتخب الجزائري للمونديال، خبرا آخر يتعلق بإيقاف خفر السواحل الجزائري قاربا للهجرة السرية على شواطئ وهران، كان على متنه شباب جزائريون يريدون الهجرة سرا إلى أوربا.
هل يعقل أن بلدا غنيا بالبترول يحتل المركز الأول عالميا في إنتاج وتصدير الغاز، حقق أرباحا عن صادراته النفطية التي وصلت عائداتها إلى 350 مليار دولار هذه السنة، لازال أبناؤه يركبون قوارب الموت من أجل الهجرة نحو أوربا للعمل في بلدان الآخرين هربا من الفقر والبطالة في بلادهم.
لذلك لا يسعنا سوى أن نهنئ الشعب الجزائري ونهنئ أنفسنا على تأهله للمونديال، كما لا يسعنا سوى أن نتضامن مع هذا الشعب الشقيق في محنته، متمنين له أن يتمكن من تقرير مصيره بنفسه وأن يفك القيد الذي ضربه حول يديه جنرالات الجيش الذين يخنقون أنفاسه ويجثمون على صدره ويحاولون تصوير المغرب أمامه بمثابة العائق الوحيد أمام تقدم الجزائر ورخائها وسعادتها.
الشعبان المغربي والجزائري يتكلمان لغة مشتركة، ويجمعهما مطبخ مشترك، ويضحكان بسبب نفس النكت. لقد عشت في إسبانيا مع أخوين جزائريين قرابة عام كامل في بيت واحد.. نؤدي مصروف البيت بشكل مشترك ونعد الطعام بالدور ونتقاسم الهموم نفسها والأحلام نفسها والمخاوف نفسها.
ولاحظت أننا نتشابه، إلى حد التطابق، مع الجزائريين. مع بعض الاختلافات في المزاج الخاص بكل شعب.
وطيلة معايشتي لفواز وسيدي احمد، اكتشفت مدى افتتانهما بالمغرب الذي زاراه ذات يوم. كنت أرى عيونهما تلمع عندما يتحدثان عن جبال الخضر والفواكه التي كانا يشاهدانها في الأسواق، واللحوم المعروضة في دكاكين الجزارين في الأحياء. كانا لا يتوقفان عن وصف المغرب بكونه «بلاد الخير». كانا يريدان اقتناء كل شيء تقع عليه أعينهما، خصوصا سراويل «الدجين» التي بمجرد ما يصل الجزائري إلى المغرب، يشتري منها احتياطيا كاملا يكفيه لعشر سنوات، فالشعب الجزائري شعب «لباس» يحب «الشيكي» كثيرا، بحيث يستطيع الجزائري أن يصرف كل ما لديه في جيبه على مظهره حتى ولو اضطر إلى البقاء ببطن فارغة.
هذا الشعب، الذي تجمعنا به روابط الدين واللغة والهوية والكثير من العادات والتقاليد، يستحق فعلا رئيسا أفضل من رئيسه الحالي الذي يسير البلاد وفق الخطة التي وضعها جنرالات العسكر. هؤلاء الجنرالات الذين يعانون من عقدة مزمنة اسمها المغرب، ويفعلون كل شيء لكي تظل الحدود مغلقة بين الجزائر والمغرب. فهم يعرفون أن الحدود إذا فتحت فإن ملايين الجزائريين سيفدون إلى المغرب لصلة الرحم مع عائلاتهم التي فرق بينها الجنرالات عندما طردوا المغاربة المتزوجين في الجزائر حتى دون أن يتركوا لهم الوقت لجمع حقائبهم. العسكر الجزائريون لا يخشون فقط من أن يتوافد الجزائريون على المغرب لصلة الرحم والسياحة، وإنما يخشون أكثر من توافد الجالية الجزائرية المقيمة في أوربا إلى المغرب للاستثمار والاستقرار أو لقضاء العطلة الصيفية.
ورغم أن الرئيس بوتفليقة مغربي المولد وجدي الهوى، درس في مدارس الشرق المغربي وكان حبه الأول في المستشفى العمومي بوجدة، حيث كانت تشتغل الممرضة التي كان يتردد على زيارتها بين حين وآخر، فإنه يحمل حقدا عميقا تجاه المغرب. وليس وحده، بل كل الجنرالات الذين سجلوا الثورة الجزائ
























