<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	>

<channel>
	<title>عمود : شوف تشوف</title>
	<atom:link href="http://rachid-nini.maktoobblog.com/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://rachid-nini.maktoobblog.com</link>
	<description>إلى عناية قرائي الأعزاء:   نود إخبار عموم مرتادي موقع «فايس بوك» والمدونات والمواقع الالكترونية الخاصة أن رشيد نيني ليست لديه أية صفحة أو مدونة أو موقع خاص به. وأن كل المواقع والصفحات والمدونات التي تحمل اسمه وصورته هي مواقع وصفحات ومدونات ينتحل أصحابها صفته. ولذلك يخلي رشيد نيني مسؤوليته من كل سوء تصرف أو استغلال لصورته واسمه للنصب أو استدراج مرتادي الشبكة.</description>
	<pubDate>Fri, 06 Nov 2009 10:46:27 +0000</pubDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.6.5</generator>
	<language>en</language>
			<item>
		<title>غفل طارت عينك</title>
		<link>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612401/%d8%ba%d9%81%d9%84-%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d8%aa-%d8%b9%d9%8a%d9%86%d9%83/</link>
		<comments>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612401/%d8%ba%d9%81%d9%84-%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d8%aa-%d8%b9%d9%8a%d9%86%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 06 Nov 2009 10:46:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Rachid NINI</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rachid-nini.maktoobblog.com/?p=1612401</guid>
		<description><![CDATA[تذكرت أغنية الراحل الحسين السلاوي: &#171;حضي راسك لا يفوزو بيك القومان يا فلان&#187;، وأنا أطالع اللوحات الإشهارية التي عممتها بعض شركات السلف في شوارع المدن بمناسبة اقتراب عيد الأضحى. فهذه الشركات تقترح إقراض المواطنين 3000 درهم يتم تسديدها على عدة أشهر بدون فوائد، أي أنك تأخذ 3000 درهم من الشركة وتعيد إليها 3000 درهم بالتقسيط [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>تذكرت أغنية الراحل الحسين السلاوي: &laquo;حضي راسك لا يفوزو بيك القومان يا فلان&raquo;، وأنا أطالع اللوحات الإشهارية التي عممتها بعض شركات السلف في شوارع المدن بمناسبة اقتراب عيد الأضحى. فهذه الشركات تقترح إقراض المواطنين 3000 درهم يتم تسديدها على عدة أشهر بدون فوائد، أي أنك تأخذ 3000 درهم من الشركة وتعيد إليها 3000 درهم بالتقسيط المريح. <br />
في ظاهر الأمر، يبدو المواطن هو المستفيد من هذه العملية، ويتصور أن شركات القروض تفكر في مصلحته أولا. وهنا بالضبط يوجد الفخ. فما لا تقوله بعض شركات القروض هذه لزبائنها هو أن الربح الذي تجنيه من وراء هذه العملية لا يأتي عبر الفوائد، وإنما عبر مصاريف إعداد ملف القرض. <br />
في الدول التي لديها مؤسسات عمومية ورسمية تحمي المستهلكين، يسمى ما تقوم به هذه الشركات &laquo;الإعلان الكاذب&raquo;، وهو ممنوع قانونيا ومعاقب عليه. <br />
في البيت، اكتشفت بالصدفة صابونا لغسل الأيدي كنت قد قرأت إشهارا حوله يقول إن الذين يستعملونه في غسل اليدين قليلا ما يمرضون، وكأن الأمر يتعلق بمضاد حيوي وليس بمجرد صابون. <br />
وفي المغرب، نسمع ونقرأ ونرى عشرات الإعلانات الكاذبة التي تبيعنا الوهم دون أن يكون هناك تدخل للجهات المعنية بحماية المستهلكين لردع هؤلاء المحتالين. <br />
ولعل المستفيد الأكبر من غياب قوانين تحمي المستهلكين هو البنوك بالدرجة الأولى. فبسبب التخلف الكبير الذي تعيشه البنوك المغربية، فإن نشاطها البنكي يعتمد أساسا على القروض والخدمات البنكية المرتبطة بالتحويل والصرف، وليس على الاستثمار في مجالات خارج أسوار البورصة والبنوك كما تفعل كل البنوك في العالم. <br />
ومثلا، لكي تسحب نقودك بالبطاقة البنكية من شبابيك بنك آخر غير بنكك، فإن بنكك يقتطع من حسابك ما بين خمسة وعشرة دراهم، حسب البنك. أما إذا أردت إيداع شيك في حسابك وكان يحمل علامة بنك آخر، فعليك أن تدفع لبنكك مقابل هذه الخدمة من خمسة إلى عشرة دراهم. &laquo;جيب ليهم الفلوس وخلص عليهم من الفوق&raquo;. أما إذا كنت تريد استخلاص مبلغ من حسابك بشيك يحمل علامة بنكك، وكنت في وكالة بنكية في مدينة أخرى غير مدينتك، فأنت مجبر على دفع عشرين درهما لبنكك مقابل هذه الخدمة. وإذا &laquo;زغبك الله&raquo; وطلبت من بنك شهادة فتح الحساب، فالمبلغ لا ينزل عن 100 درهم &laquo;باش يشهدو ليك&raquo;. <br />
وهناك أبناك بمجرد ما تودع فيها شيكا أو تسحب عبرها مبلغا من حسابك، يمد إليك أحد المستخدمين وثيقة كشف الحساب، دون أن تكون قد طلبتها. وهناك كثير من الزبائن يتسلمونها باسمين وفي اعتقادهم أن بنكهم حريص على إخبارهم بتطورات حساباتهم، دون أن يدروا أن ثمن تلك الخدمة يتراوح ما بين خمسة دراهم وعشرين درهما، حسب البنك. <br />
لكن المغاربة لا يقعون ضحية الإعلانات الكاذبة فقط، بل يقعون أيضا ضحية بعض المؤسسات العمومية والخاصة التي تستغل جهل المواطنين وحسن نيتهم وعدم تدقيقهم في قراءة بنود العقود التي يوقعونها معهم. <br />
فالقاسم المشترك بين كثير من المؤسسات والإدارات هو &laquo;حلب&raquo; المواطنين ما أمكن، وإجبارهم على دفع مبالغ مالية بدون مبرر قانوني. <br />
لنأخذ، مثلا، إدارة البريد. عندما تذهب لإرسال حوالة بريدية قدرها عشرة آلاف درهم، فأنت مجبر على دفع ثلاثين درهما مقابل ذلك. فكل المبالغ التي تقل عن 10 آلاف درهم يؤدي عنها الزبون 30 درهما. المشكل أن هذا المبلغ يضاف إليه مبلغ آخر هو خمسة دراهم، وعندما تسأل عن السبب يقولون لك إنه ثمن المكالمة الهاتفية التي سيجرونها مع المرسل إليه والتي سيتكفل بها أحد مراكز النداء. الحقيقة أنه ليس هناك لا مركز نداء ولا هم يحزنون. وحكاية الخمسة دراهم المضافة إلى الثلاثين درهما ليست سوى اختراع تفتقت عنه عبقرية أحد المديرين الجهويين في الدار البيضاء في إطار الرفع من مداخيل وكالته البريدية. وعندما &laquo;صدقت&raquo; في الدار البيضاء، تم تعميمها على وكالات الرباط ودخلت في &laquo;الطاريفة&raquo;. <br />
وربما تبدو لكم هذه الخمسة دراهم مبلغا تافها، لكن عندما نأخذ هذا المبلغ ونضربه في حوالي مائة &laquo;مانضة&raquo; ونضرب الحاصل في 300 وكالة بريدية توجد في الدار البيضاء والرباط، فإننا سنحصل على مبلغ 360 مليونا في الشهر، أي ما يعادل تقريبا 96 مليارا و840 مليون سنتيم في السنة، تستخصلها إدارة البريد من جيوب الزبائن مقابل خدمة لا تقدمها إليهم. <br />
وخلال حملة إعداد ملفات المغربيات العاملات في حقول التوت بإسبانيا، &laquo;ضربت يدها&raquo; مصلحة البريد في المدن المعنية بالهجرة. فقد كان وكلاء &laquo;البوسطة&raquo;، للرفع من عائدات وكالاتهم، يجبرون المرشحات على إرسال طلباتهن إلى وكالة &laquo;لانابيك&raquo; عبر إرسالٍ مضمون، كما كانوا يجبرون المرشحات للهجرة على شراء أظرفة متنبرة رغم أنهن كن يتوفرن على أظرفتهن الخاصة. <br />
والشيء نفسه يتكرر مع الشارات الخاصة بمؤسسة محمد الخامس للتضامن، فرغم أن اقتناء هذه الشارات اختياري، فإن بعض موظفي الشبابيك، وبضغط من الإدارة، يفرضون على الزبائن شراءها. ورغم أن الأجل المحدد للبيع قد انتهت مهلته، فقد ظلت بعض الوكالات تبيع هذه الشارات. <br />
ويبدو أن بعض مدراء الوكالات البريدية لا ينصبون الكاميرا الخفية للزبائن فقط، بل ينصبونها حتى للقناة الثانية التي تعودت نصب الكاميرا الخفية للمواطنين في رمضان. وقد فوجئ أحد الزبائن، خلال رمضان الماضي، بمصور القناة يطلب منه القيام بتجسيد دور متبرع لصالح بيت مال القدس، ومنحه مبلغ 50 درهما لكي يتبرع به ومنح تصريحا للتلفزيون يحث فيه المغاربة على التبرع. فقد اكتشف مدير الوكالة أن الحساب المخصص لبيت مال القدس في وكالته فارغ عن آخره، لكن هذا لم يمنعه من القول بأن المواطنين يتقاطرون يوميا على الوكالة للتبرع. <br />
وقمة الاحتيال في بعض الوكالات البريدية هي عندما يلقون بالرسالة فوق ذلك الميزان للتعرف على الوزن، وحتى قبل أن يستقر مؤشر الميزان على رقم محدد يلتقطون الرسالة ويقولون لك &laquo;عندك سبعين ريال&raquo;، وهو المبلغ الذي يجب دفعه عندما يكون وزن الرسالة 20 غراما. <br />
ورغم كل هذه المداخيل الكبيرة، فإن وضعية الموظفين كارثية وتبعث على الشفقة. ففي مقابل الموظفين من فئة الأحباب والأصحاب الذين يشتغلون بعقود محددة والذين يتقاضون رواتب مريحة، نجد المئات من الموظفين العاملين في الشبابيك والذين لا يتعدى راتبهم 2500 درهم إلى 3000 درهم، رغم أنهم يتصرفون في ملايين الدراهم كل يوم. والكارثة أن إدارة البريد تتعاقد مع مستخدمين في بعض وكالاتها القروية بتعويض شهري لا يتعدى 350 درهما. &laquo;فينك وفين السميك&raquo;. <br />
وحتى إذا &laquo;حضا الواحد راسو من البوسطة&raquo;، فإنه لا محالة سيسقط في فخ وكالات الماء والكهرباء. فبعض وكالاتها تعمل المستحيل لكي &laquo;تدخلك بزز&raquo; في الشطر الثاني للاستهلاك، حتى ولو كنت مستهلكا بسيطا وتحرص على تجنب تبذير الماء والكهرباء. ولهذا السبب، يلاحظ كثير من المواطنين أن وكالاتهم لا ترسل إليهم فواتيرهم كل شهر بانتظام. وإنما هناك شهور من الاستهلاك تلجأ فيها الوكالات إلى أسلوب &laquo;التقدير&raquo;، يعني &laquo;نتا وما جاك&raquo;. وهكذا، تجد نفسك مجبرا على اقتناء نفس الكمية من الكهرباء التي استهلكتها الشهر الفارط بثمن أعلى، ببساطة لأنهم يخرجونك من الشطر الأول للاستهلاك حيث الكيلوات الواحد يساوي 87 فرنكا، لكي يدخلوك إلى الشطر الثاني للاستهلاك حيث يصل ثمن الكيلوات إلى 1.17 درهما، أي أن المكتب الوطني للكهرباء يبيع بعضنا نفس القدر من الكهرباء لكن بثمن أكبر. <br />
ولذلك، فأول شيء يجب أن يطالب به المواطنون إدارة الفاسي الفهري هو التوقف عن التعامل مع عدادات عباد الله بمنطق قراءة الكف الذي تقوم به &laquo;الشوافات&raquo;، والاعتماد على التدقيق العلمي المبني على المعاينة والتأكد. <br />
وإذا أفلت المواطن من فخاخ البنوك ووكالات البريد ووكالات الماء والكهرباء، فإنه حتما لن يفلت من فخاخ صانعي الأدوية، فهؤلاء هم &laquo;الطبا ديال بصح&raquo;. ومن يقرأ التقرير المفصل والمهم الذي أعدته لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بالبرلمان حول &laquo;ثمن الدواء بالمغرب&raquo;، يخرج بقناعة راسخة بأن بعض شركات إنتاج الأدوية في المغرب تسرق جيوب المرضى المغاربة &laquo;بلا حشمة بلا حيا&raquo;. ومن بين النقط الخطيرة التي توقف عندها التقرير أن نفس الأدوية تتواجد تحت علامات تجارية مختلفة لكن بفارق أثمان رهيب في بعض الأدوية يتجاوز 70 في المائة. <br />
ومن النتائج المخيفة التي توصل إليها التقرير والتي تسائل وزارة الصحة بوصفها الجهة الوصية على تحديد ثمن بيع الدواء، أن ثمن نفس الدواء قد يختلف بنفس المكونات ونفس العلامة التجارية ونفس التلفيف ويتضاعف ثلاث مرات حسب مكان شرائه (صيدلية أو مستشفى أو صيدلية الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي). كما يمكن أن يتراوح فارق ثمن بيع نفس الدواء بنفس المكونات ونفس التلفيف بين 1 و7 أضعاف حسب العلامة التجارية والمصنع. ولنا في حالة &laquo;الأوميبرازول&raquo; دليل حي على ذلك، إذ تتأرجح أثمنته بين 42 درهما و310 دراهم، مرورا بـ49 و55 و60 و65 و69 و90 و74 و95 و165 و198 درهما. ونجد هذه الفوارق حتى بين الأدوية المكلفة، إذ تتأرجح أثمان بيع دواء &laquo;إماتنيب&raquo;، المستعمل في علاج بعض حالات السرطان، حسب العلامات التجارية بين 27.090 درهما و6.400 درهم لعلبة 120 قرصا، علما بأن ثمن هذا الدواء في صيدليات الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي يناهز 3500 درهم. <br />
والكارثة أن هناك صيادلة يفضلون بيع الأدوية الأصلية للمرضى عوض بيعهم الأدوية الجنيسة التي يخفونها من واجهات صيدلياتهم الزجاجية، لأن هذه الأخيرة رخيصة الثمن ولا تترك لهم هامش الربح الذي تتركه الأدوية الأصلية. <br />
والنتيجة الحتمية التي توصل إليها التقرير الهام هي أن المغاربة يشترون دواءهم أغلى من التونسيين والفرنسيين وكثير من الدول المتقدمة، وأن ثمن الدواء في المغرب يمكن تخفيضه من خمسين في المائة إلى ثمانين في المائة إذا استطاعت الوزارة لجم جشع شركات صناعة الأدوية. <br />
&laquo;الحاصول فهاذ البلاد مكاين غير غفل طارت عينك&raquo;.  </strong></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612401/%d8%ba%d9%81%d9%84-%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d8%aa-%d8%b9%d9%8a%d9%86%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>من أجل حياة أفضل</title>
		<link>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612399/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a3%d9%81%d8%b6%d9%84/</link>
		<comments>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612399/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a3%d9%81%d8%b6%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 05 Nov 2009 18:29:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Rachid NINI</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rachid-nini.maktoobblog.com/?p=1612399</guid>
		<description><![CDATA[سمعت كثيرا عن الدورات التكوينية التي تنظمها المؤسسات الكبرى والشركات لمستخدميها حول التدبير الإداري وطرد الضغط النفسي والتكوين المستمر. لكن هذه أول مرة أسمع، وأرى، فيها دورة تكوينية للتعود على طقوس الجنازة. حدث هذا قبل أمس في برنامج القناة الثانية الفرنسية &#171;Compl&#233;ment d enqu&#234;te&#187; الذي خصص حلقته الأخيرة لصناعة الموت وتجارتها. وقد اندهشت وأنا أتابع [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>سمعت كثيرا عن الدورات التكوينية التي تنظمها المؤسسات الكبرى والشركات لمستخدميها حول التدبير الإداري وطرد الضغط النفسي والتكوين المستمر. لكن هذه أول مرة أسمع، وأرى، فيها دورة تكوينية للتعود على طقوس الجنازة. حدث هذا قبل أمس في برنامج القناة الثانية الفرنسية &laquo;Compl&eacute;ment d enqu&ecirc;te&raquo; الذي خصص حلقته الأخيرة لصناعة الموت وتجارتها. وقد اندهشت وأنا أتابع التحقيق الذي صوره مراسل البرنامج من كوريا، حيث تعرف الدورات التكوينية حول الموت رواجا منقطع النظير بين موظفي كبريات الشركات الصناعية الكورية. والسيناريو الذي يقترحه صاحب النادي، المشرف على الدورات التكوينية حول الموت، بسيط للغاية ومخيف في الآن ذاته. وكل موظف يقبل المشاركة في هذه الدورة التكوينية، التي لا تدوم سوى بضع ساعات، عليه أن يدخل النادي حاملا صورته الشخصية وعليها اسمه ونسبه والكلمة الأخيرة التي يود أن تكتب على شاهدة قبره. بعد ذلك، يجلس المشاركون في هذه الجنازة المتخيلة إلى طاولات، ثم يشرع كل واحد منهم في كتابة وصيته. بعد ذلك، يقفون بالدور في منصة ويقرؤونها برهبة وخشوع وكأنهم يصنعون ذلك لآخر مرة. أغلبهم لا يستطيعون حبس دموعهم وهم يوصون خيرا بأبنائهم أو زوجاتهم، فيجهشون بالبكاء. بعد كتابة الوصية وقراءتها، يحين وقت لبس الكفن، وهو ثوب عبارة عن &laquo;كيمونو&raquo; يكفن به الكوريون موتاهم. فيتقدم كل واحد من المشاركين ويلبس كفنه بنفسه ويقف عند رأس التابوت الذي سيرقد داخله. وعندما يعطيهم المشرف على الدورة إشارة دخول التابوت يضطجعون داخله فيقفل عليهم غطاءه. ولكي يشعروا برهبة الموت الحقيقية، فكر المشرف على الدورة في تفاصيل جانبية بسيطة لكنها تعطي الانطباع للراقد وسط التابوت بأنه، فعلا، وضع قدميه في العالم الآخر. لذلك عندما يغلق على المتطوع غطاء التابوت يضرب زواياه الأربع بمطرقة لكي يسمع النائم وسط التابوت صوت المطرقة ويتخيل نفسه وهو يسمع المشرفين على إعداد الجنائز وهم يدقون آخر المسامير في نعشه. وبعد ذلك، يرمي المشرف على الدورة التدريبية التراب فوق لوح التابوت، فيستحضر النائم وسطه صوت حفاري القبور وهم يهيلون عليه التراب في المقبرة. وعندما ينتهي المشرف من ترتيبات الدفن، يترك المشاركين لفترة من الزمن وسط ظلمة التابوت لكي يشعروا بوحشة القبر وظلمته، فيما يعم المكانَ صمتٌ رهيبٌ يشبه صمت القبور. بعد انتهاء المدة الزمنية المسموح بها، يرفع المشرف الغطاء عن التوابيت ويطلب من موتاه الوهميين أن يخرجوا ويعودوا إلى الحياة ويصافحوا بعضهم بعضا ويشكروا الله على نعمة الحياة. كل الذين يشاركون في هذه التجربة الفريدة يخرجون مقتنعين بشيء واحد، وهو تغيير حياتهم نحو الأحسن والاستفادة مما تبقى لهم من العمر في فعل الخير والاستعداد لليوم الذي سيلبسون فيه الكفن ويدخلون التابوت وينزلون إلى جوف الأرض، ولن يكون هناك مشرف لكي يعيدهم إلى الحياة بعد نهاية العرض، لأن الأمر يتعلق بموت حقيقي هذه المرة وليس بدورة تدريبية عليه. بالنسبة إلى الشركات الكبرى الكورية التي تعرض على موظفيها هذه الدورة التكوينية حول الموت، فالهدف منها هو تشجيعهم على الانخراط في شركات التأمين على الحياة. فكتابة الوصية ولبس الكفن ودخول التابوت كلها طقوس تجعل الموظف يفكر في أبنائه وزوجته الذين سيتركهم خلفه عندما سيرحل. وهكذا وبفضل هذه الدورات التكوينية ارتفع عدد المنخرطين في شركات التأمين على الحياة بشكل كبير في كوريا. عندما انتهى البرنامج، قلت مع نفسي لو أن واحدا من أولئك الأساتذة المنتشرين في الدار البيضاء والرباط، والذين يعلمون زبائنهم في صالاتهم الرياضية كيف يتنفسون مقابل ألف درهم للحصة، فكروا في تخصيص حصة من حصصهم الرياضية لتمثيل سيناريو الموت لربحوا وربح المغرب من ورائهم الكثير. لقد كنت دائما مقتنعا بأن أصل مشاكلنا نحن المغاربة، كما هو الحال مع بقية الأمم الأخرى، هو الخوف. الخوف من فقدان قريب، الخوف من فقدان منصب شغل، الخوف من المرض، الخوف من الموت.. سلسلة لا متناهية من المخاوف والهواجس التي تنتج عنها أمراض نفسية وعضوية لا تعد ولا تحصى. والحل الوحيد للتخلص من هذه المخاوف والانتصار عليها هو مواجهتها. وأكبر وأهم مواجهة يمكن أن يعيشها الإنسان هي مواجهة الموت بالتدرب عليه. ما تقوم به هذه الشركة في كوريا مقابل عمولات شهرية سبقها إليه أحد المتصوفة المسلمين، والذي كان كلما شعر بضعف أمام ملذة من ملذات الحياة أو حنين إلى معصية، يقوم إلى قبر حفره في بيته، فينزل إلى جوفه ويمكث فيه برهة من الزمن. وبينما أضلاعه متزاحمة وسط القبر يسأل نفسه هل ما زالت متمسكة بتلك الملذة أو الشهوة التي ضعفت أمامها. فلا يغادر القبر إلا ونفسه قد عافت كل شهوة وقلبه ازداد تمسكا بالتقوى. وإذا كان بسطاء المغاربة محتاجين إلى استحضار الموت وتقبله والاستعداد له كنهاية حتمية لكل حي، فإن الأغنياء، الذين يمثلون العشرة في المائة التي تستحوذ على كل ثروات البلد، هم أحوج الناس إلى عيش هذه التجربة التي يدفع موظفو الشركات الكبرى في كوريا من رواتبهم من أجل عيشها. فالملاحظ أن كثيرا من أثرياء المغرب أصبحوا يعتقدون أنهم خالدون مخلدون فوق هذه الأرض، رغم أنهم يقرؤون أسماء زملائهم بين يوم وآخر في ركن الوفيات بالجرائد. لكن يبدو أن أخبار التعازي لا تؤثر فيهم من فرط تكرارها، ولذلك سيكون من المفيد أن يجربوا مرة واحدة في حياتهم ارتداء الأكفان الخشنة مكان &laquo;السموكينغ&raquo; الناعم، والنوم فوق لوح التوابيت الصلبة مكان النوم فوق أسرتهم المنفوخة بريش النعام. وأكاد أجزم بأن أول من سيفكر في استقدام هذه التجربة إلى المغرب، سيجد زبائن كثيرين في انتظاره. وليس أي زبائن، فلدينا في المغرب أناس أثرياء يدفعون مقابل حصص في التأمل الهندي والبوذي ألف درهم للساعة من أجل الاسترخاء والتخلص من الإرهاق والحصول على الصفاء الذهني والروحي. فهؤلاء الأثرياء، من فرط كثرة الأموال التي يحصونها كل يوم في حساباتهم، يصابون بالأرق والوسواس الخناس والخوف المرضي من أن يستفيقوا ذات يوم فيجدوا أن ثروتهم ذهبت مع الريح. فهم يجهلون، من فرط غبائهم، أن الثروة الحقيقية للإنسان هي الأفعال الطيبة التي ترافقه إلى القبر عندما يغادر هذه الدنيا الفانية. والفقر الحقيقي ليس فقر الجيب إلى المال وإنما فقر القلب إلى الإيمان. وهؤلاء الأغنياء الأغبياء، الذين تعد ثرواتهم بالملايير، سيظلون فقراء طيلة حياتهم مادامت جيوبهم منفوخة بالمال وقلوبهم فارغة من الرحمة وحب الآخرين. اذهب إلى أول صيدلية في حيك واسأل صاحبها عن الدواء الذي يطلبه المغاربة بكثرة، سيقول لك إن الجميع يطلب أدوية للجهاز الهضمي والعصبي والمهدئات. والسبب هو أن المغاربة، في غالبيتهم العظمى، يعانون من القلق والخوف.. القلق من المجهول والخوف من الموت. وهذا ما يتسبب لأغلبنا في أمراض نفسية وعضوية تبدأ بالهواجس والأمراض المتخيلة وتنتهي بالضغط المؤدي إلى أمراض القلب والشرايين وقصور الكلى واختلال وظائف الجسد بأكمله. فالقلق والخوف المرضيان هما سبب أغلب الأمراض التي يعاني منها المغاربة اليوم. وعلاج هذين المرضين لا يمكن أن يتم سوى بمواجهة رأس هذه المخاوف، وهو الخوف من الموت. هناك مغاربة أصبحوا يخشون النوم مخافة أن يموتوا وهم نيام، ولذلك يصابون بالأرق المزمن الذي يقرب المسافة بينهم وبين الموت الحقيقي كل يوم. وآخرون يصيخون كل ليلة السمع لخفقان قلوبهم ويعدون، لساعات طويلة، نبضهم باحثين عن اختلال وهمي في ضربات القلب. وعندما سنتخلص من هذين الهاجسين، يمكن أن نبني مجتمعا واثقا من نفسه، يعرف أفراده هدف وجودهم على هذه الأرض ويستعدون لما ينتظرهم في العالم الآخر عندما تحين ساعة الرحيل. إن استحضار الموت والنهاية يجعل الإنسان يشعر بالقيمة الحقيقية للحياة، يستمتع بها ويستغلها لفعل الخير لنفسه وللمحيطين به، ينشغل بترك أثر طيب يدل عليه، يفكر في تسوية ديونه، في إصلاح أخطائه قبل فوات الأوان. لذلك، فاستحضار الموت ليس حالة مخيفة أو محزنة دائما، بل يمكن أن يكون حالة إيجابية تعطي شحنة إضافية للإقبال على الحياة بنهم أكبر تلخصه مقولة للإمام علي كرم الله وجهه تقول: &laquo;اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا&raquo;. لو استحضر المغاربة، بفقرائهم وطبقاتهم الوسطى والغنية، بحاكميهم ومحكوميهم، معاني استحضار الموت والتخلص من الخوف المرافق له، لارتفعت وتيرة الإقبال الجدي والإيجابي على الحياة، ولتناقصت وتيرة الانتحار الجماعي غير المعلن الذي نعيشه يوميا. ففي مقابل الخوف المرضي من الموت والحرص على الحياة بأي ثمن، بما يسببه من قلق وتوتر وضغط عصبي، هناك إقبال مرضي على الانتحار بشتى الوسائل.. على الطرقات بسبب التهور في السياقة، وفي الأسواق بسبب التفاهات، وداخل الأسر بسبب غياب التفاهم والحوار والدفء الأسري، وأمام أبواب المستشفيات بسبب غياب الرحمة. إلى الحد الذي أصبحت معه الروح في المغرب أرخص من بصلة. الحل الوحيد للخروج من هذه الدوامة بسيط وغير مكلف. على كل واحد منا أن يغلق عينيه لعشر دقائق ويسأل نفسه ماذا فعل في ماضيه وماذا يفعل في حاضره وماذا سيفعل في مستقبله. وهل أفعاله تدخل في خانة الخير أم الشر. وعندما يعود كل واحد منا لفتح عينيه من جديد يكون قد قرر طي الصفحة بهدوء وتصالح مع ذاته، من أجل حياة أفضل في انتظار العبور إلى الضفة الأخرى حيث وحدها الأعمال الطيبة يسمح لها بمرافقة أصحابها.</strong></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612399/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a3%d9%81%d8%b6%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>مدينة اللاروب</title>
		<link>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612397/%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%b1%d9%88%d8%a8/</link>
		<comments>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612397/%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%b1%d9%88%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 04 Nov 2009 11:38:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Rachid NINI</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rachid-nini.maktoobblog.com/?p=1612397</guid>
		<description><![CDATA[تخبرنا جريدة &#171;الاتحاد الاشتراكي&#187; بأن عمدة الرباط فتح الله والعلو وجد صعوبة كبيرة، خلال مشاركته في الندوة العالمية حول السياسة بمراكش، في ولوج قاعة غذاء المناقشة، بسبب تهافت وسائل الإعلام على سعادته قصد الظفر بتصريح منه. 
قرأت هذا الخبر في القطار بين الرباط والدار البيضاء، وأنا أستعيد منظر آلاف المواطنين الذين وجدوا صعوبة بالغة ليس [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>تخبرنا جريدة &laquo;الاتحاد الاشتراكي&raquo; بأن عمدة الرباط فتح الله والعلو وجد صعوبة كبيرة، خلال مشاركته في الندوة العالمية حول السياسة بمراكش، في ولوج قاعة غذاء المناقشة، بسبب تهافت وسائل الإعلام على سعادته قصد الظفر بتصريح منه. <br />
قرأت هذا الخبر في القطار بين الرباط والدار البيضاء، وأنا أستعيد منظر آلاف المواطنين الذين وجدوا صعوبة بالغة ليس في الوصول إلى قاعات الغذاء كما هو حال العمدة والعلو في مراكش، وإنما في الوصول إلى مقرات عملهم لتحصيل لقمة العيش الصعبة. <br />
وزير التجهيز والنقل يتحدث إلينا عن قطارات &laquo;التيجيفي&raquo; فائقة السرعة و&laquo;الترامواي&raquo; و&laquo;الويل لحكل&raquo;، بينما آلاف المواطنين يتمنون فقط العثور على حافلة &laquo;محرتكة&raquo; تحملهم إلى العمل. <br />
لكن هؤلاء المواطنين التعساء وجدوا أنفسهم، بسبب أزمة النقل في عاصمة المملكة، مجبرين على ركوب &laquo;الهوندات&raquo; مثل الخرفان لقضاء أغراضهم أو للوصول إلى مقرات عملهم حتى لا يطردهم مشغلوهم أو يقتطعوا ساعات العمل الضائعة من رواتبهم. <br />
إنه لمنظر مخزٍ ومخجل وباعث على التقزز أن نرى في عاصمة المملكة، في القرن الواحد والعشرين، موظفين ومستخدمين لازالوا يُحشرون في سيارات &laquo;هوندا&raquo; للوصول إلى إداراتهم وشركاتهم ومصانعهم. <br />
إنها &laquo;الشوهة&raquo; التي ما بعدها &laquo;شوهة&raquo; والتي وصل إليها قطاع النقل العمومي في العاصمة في عهد عمدتها الاتحادي الجديد، الذي تتحدث جريدة حزبه عن معاناته من أجل دخول قاعة الغذاء في مراكش وتناست أن المدينة التي يديرها العمدة والعلو يوجد بها آلاف المواطنين الذين يعانون منذ أكثر من أسبوع بسبب إضراب الحافلات. <br />
السيد العمدة، الذي بذل مجهودا جبارا وتزاحم من أجل الولوج إلى قاعة الغذاء الفخمة في مراكش، لا يعرف أن الآلاف يتزاحمون، طيلة الأيام الأخيرة في المدينة التي يتحمل مسؤولية تسييرها، من أجل الظفر بمكان صغير فوق أي &laquo;قشقاشة&raquo; لديها عجلات وتستطيع أن تسير بسرعة تفوق سرعة المشي. <br />
وخلال هذه الأيام &laquo;الكحلة الزحلة&raquo; التي يمر منها مواطنو العاصمة وسلا وتمارة والنواحي، وقعت مغامرات لا تنسى لكثير منهم مع سائقي &laquo;الهوندات&raquo; الذين &laquo;يشارجونهم&raquo; من محطات الحافلات. <br />
وفي غمرة هذه &laquo;الروبالا&raquo; التي يعرفها النقل، استغل بعض اللصوص الفرصة ووجدوها مناسبة &laquo;للتفيال&raquo;. ومنهم سائق إحدى &laquo;الهوندات&raquo; وزميله اللذان أركبا عشرة مواطنين، نساء ورجالا، و&laquo;كسيراو&raquo; بهم ولم يتوقفا إلا في غابة في الضواحي، وهناك أنزلاهم وأشبعاهم ضربا وسرقا ممتلكاتهم تحت تهديد السيوف وتركاهم في الخلاء يبحثون عمن يوصلهم إلى بيوتهم. <br />
آخرون ركبوا مع &laquo;خطاف&raquo; مبتدئ في &laquo;الهوندا&raquo; وعوض أن ينتهوا في مقرات عملهم انتهوا بأرجل وأكتاف مبلطة بالجبس. فقد &laquo;قلبهم&raquo; صاحب &laquo;الهوندا&raquo; في أول &laquo;فيراج&raquo; وشتت أسنانهم في الطريق. وطبعا، مثل هذه الأخبار لن تعثروا عليها في زاوية المتفرقات في أخبار وكالة الأنباء الرسمية ولا في نشرتي أخبار القناتين العموميتين، لأن &laquo;مزاودها&raquo; تنزل بعيدا عن الأعين في هوامش المدينة ولا يحس بها سوى &laquo;المخبوطون&raquo; بها من بسطاء المواطنين. <br />
وبما أن &laquo;الهم إلى كثر يضحك&raquo;، فإنني لم أستطع تمالك نفسي وأنا أسمع قصة أحد الموظفين الشباب الذي وقف ينتظر الحافلة ساعة كاملة بلا جدوى، وفجأة وقفت &laquo;عليه&raquo; سيارة أنيقة تسوقها فتاة في مقتبل العمر &laquo;ضاربها بتعكيرة حتى للودنين&raquo;. وقبل أن يرتد إليه طرفه قالت له الفتاة: <br />
- فين بالسلامة؟ <br />
- الوزارات&#8230; <br />
- طلع&#8230; <br />
فلم يصدق الموظف الشاب نفسه وظن أن الحظ ابتسم له أخيرا. &laquo;شكون بحالو&raquo;، فبعد الوظيفة التي سهل عليه الله فيها هاهو &laquo;يكمل&raquo; عليه بامرأة، و&laquo;بطوموبيلتها من الفوق&raquo;. فركب وانخرط معها في حديث طويل كأنهما يعرفان بعضيهما من زمان. وبما أن كل شيء في هذه البلاد متأخر، فقد تحدثا عن المطر الذي تأخر والترقية التي تأخرت وأشغال إنجاز &laquo;الترامواي&raquo; التي تأخرت، والحافلات التي أصبحت هي أيضا تتأخر إلى درجة أنها لم تعد تأتي أصلا. إلى أن وصلت به إلى حي الوزارات. فهمّ بالنزول، لكنه، وكأي مغربي يجيد فن &laquo;التلصاق&raquo;، كتب رقم هاتفه على ورقة صغيرة ومدها إلى الفتاة. فابتسمت في وجهه وهي &laquo;تكمش&raquo; الورقة وتكورها وقالت له: <br />
- طلع بعشرين درهم&#8230; <br />
فسحب الورقة حيث رقم تلفونه ببطء، ودس يده في جيبه و&laquo;جبد&raquo; عشرين درهما وسلمها إلى الفتاة التي &laquo;هبطت الجاج&raquo; وضغطت على &laquo;الكسيراتور&raquo; وتركت الشاب فاغرا فمه. فقد رأى خطافة بموسطاشات طيلة حياته، لكن هذه أول مرة يرى فيها خطافة &laquo;معكرة&raquo;. <br />
وبعيدا عن المزاح، فالنقل في الرباط وسلا والنواحي أصبح جحيما حقيقيا يكتوي بلهيبه دافعو الضرائب كل يوم. ويكفي أن يلقي المرء نظرة خاطفة على حجم الصفوف التي يقف فيها عباد الله في باب سبتة وباب شعفة وباب الخميس بسلا وباقي مواقف الطاكسيات والحافلات في الرباط وتمارة، لكي يقتنع بأن الرباط عادت سنوات إلى الخلف. وبينما يعيش المواطنون في الجحيم يعيش مجلس المدينة في النعيم. فعوض أن يجتمعوا على عجل للبحث عن حل ووضع حد لمعاناة عشرات الآلاف من الموظفين والمستخدمين، اجتمعوا الأربعاء الماضي لمناقشة الميزانية المخصصة لمهرجان اسمه &laquo;مهرجان البحر&raquo;، المشتق من اسم مؤسسه العمدة السابق البحراوي. <br />
وكم خصص والعلو العمدة الاتحادي الجديد لهذا المهرجان يا ترى؟ ليس أكثر من 300 مليون سنتيم يا سادة، بعدما كانت ميزانيته لا تتعدى 200 مليون في السابق. فلكي تقبل المعارضة، المشكلة أساسا من مستشاري البحراوي، الحضورَ والتصويتَ على ميزانية &laquo;مهرجان البحر&raquo;، كان ضروريا أن يضيف إلى ميزانيته 100 مليون سنيتم من أموال دافعي الضرائب لإرضائها. إرضاء معارضة البحراوي، طبعا. أما دافعو الضرائب فيمكنهم أن يصبروا ويتزاحموا ويتراحموا فوق &laquo;الهوندات&raquo; مثل الخرفان، فليس لمجلس مدينتهم الذي يتصرف في أموال ضرائبهم الوقت لدراسة مشكلتهم مع النقل. <br />
قبل أشهر، كان والي الرباط، حسن العمراني، مسرورا وهو يحضر توقيع الشراكة مع شركة &laquo;فيوليا&raquo; للنقل ومجلس المدينة، حيث وعدت الشركة الفرنسية في دفتر تحملاتها بتوفير حافلات بمواصفات دولية، كتوفير المكيفات الهوائية وشاشات التلفزيون داخل الحافلات، وتسهيل ركوبها على المعاقين وإمكانية تتبع لصوصها بطريقة &laquo;الجي بي إس&raquo;. واليوم، لا يجد سعادة الوالي حرجا في إعطاء تعليماته للبوليس، عندما يشتكون له من تكاثر &laquo;الخطافة&raquo;، بأن يسهروا على تنظيمهم وتركهم يحلون مكان الولاية أزمة النقل بالهوندات وسيارات &laquo;بيرلينغو&raquo;. <br />
فالشركة الفرنسية، التي أصبحت تحتكر النقل العمومي، لم تأت بحافلاتها الموعودة، والتغيير الوحيد الذي طرأ على الحافلات القديمة التي تناوبت على استعمالها هو شكل وحجم &laquo;التيكيت&raquo; وأرقام الحافلات ومواقيتها. فبفضل الشركة الجديدة أصبحت كل مواعيد انطلاق الرحلات تبدأ مع &laquo;اللاروب&raquo;، أي &laquo;السبعة اللاروب، الخمسة اللاروب، الجوج اللاروب&raquo;. <br />
وهذا التوقيت الذي اختارته شركة &laquo;فيوليا&raquo; يعكس بأمانة الوضعية العامة التي وصل إليها حال النقل العمومي في عاصمة المملكة. وليس النقل وحده وإنما سائر شؤون الحياة اليومية <br />
للمواطنين. <br />
فمع مجلس &laquo;اللاروب&raquo; وولاية &laquo;اللاروب&raquo; ومجالس بلدية &laquo;اللاروب&raquo;، ماذا يمكن أن تنتظر غير مدينة &laquo;اللاروب&raquo;. </strong></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612397/%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%b1%d9%88%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>الشفرة بالعلالي</title>
		<link>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612395/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%81%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%84%d9%8a/</link>
		<comments>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612395/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%81%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%84%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Nov 2009 08:29:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Rachid NINI</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rachid-nini.maktoobblog.com/?p=1612395</guid>
		<description><![CDATA[في ظرف شهر واحد، تابع القضاء الفرنسي وزيرين سابقين ورئيس حكومة. وفي الوقت الذي حكمت فيه المحكمة على &#171;شارل باسكوا&#187;، وزير الداخلية الأسبق، بالسجن سنة نافذة وسنتين موقوفتي التنفيذ، بسبب صفقة أسلحة مشبوهة مع &#171;أنغولا&#187;، لازال ينتظر وزير الداخلية ابن مدينة الرباط، &#171;دومينيك دوفيلبان&#187;، حكم المحكمة في قضية &#171;كلير ستريم&#187; التي يتهمه فيها الرئيس الفرنسي [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>في ظرف شهر واحد، تابع القضاء الفرنسي وزيرين سابقين ورئيس حكومة. وفي الوقت الذي حكمت فيه المحكمة على &laquo;شارل باسكوا&raquo;، وزير الداخلية الأسبق، بالسجن سنة نافذة وسنتين موقوفتي التنفيذ، بسبب صفقة أسلحة مشبوهة مع &laquo;أنغولا&raquo;، لازال ينتظر وزير الداخلية ابن مدينة الرباط، &laquo;دومينيك دوفيلبان&raquo;، حكم المحكمة في قضية &laquo;كلير ستريم&raquo; التي يتهمه فيها الرئيس الفرنسي بوضعه اسمَه في قوائم بنك أجنبي. <br />
أما الرئيس الفرنسي &laquo;جاك شيراك&raquo;، الذي جاء إلى فندق &laquo;الغزالة الذهبية&raquo; في تارودانت لكي يسخن عظامه ويأكل كعب الغزال بالشاي المنعنع، فقد وصله استدعاء القاضي للمثول أمام المحكمة قبل أن يضع حقائبه في الجناح المخصص له في الفندق، ففضيحة الوظائف الوهمية التي انفجرت في باريس بين 1983 و1998 لازالت تلاحقه إلى اليوم. <br />
كل من &laquo;شارل باسكوا&raquo; و&laquo;جاك شيراك&raquo; يلعبان على أعتاب الثمانينيات، وقد تركا العمل السياسي وتفرغا لتأليف المذكرات والسفر، ومع ذلك لم ترحم العدالة كبر سنيهما. <br />
في الجارة الشمالية إسبانيا، أرسل القاضي &laquo;غارسون&raquo; قبل أمس حفنة من السياسيين والنواب والمستشارين ورجال الأعمال إلى السجن من أجل متابعتهم في حالة اعتقال بتهمة الارتشاء واستغلال النفوذ من أجل إنجاز مشاريع عقارية. <br />
عندما أقرأ مثل هذه الأخبار وأشاهد هؤلاء النواب والمستشارين يخرجون من بيوتهم مصفدي الأيدي، وأرى الوزراء السابقين في شاشات القنوات التلفزيونية يدخلون المحاكم لكي يجيبوا عن التهم الموجهة إليهم، أقول في نفسي هذه هي العدالة التي نريدها في المغرب. لا عدالة &laquo;الغميق&raquo; على الضعفاء وجرجرة المواطنين البسطاء أمام العدالة بسبب شيك تافه بقيمة ألف درهم أو سرقة دجاجة، بينما الكبار الذين &laquo;يهرفون&raquo; على الملايير لا يوجد قاضٍ واحد يأمر بفتح تحقيق معهم. <br />
وفي الوقت الذي تقوم فيه العدالة الفرنسية ونظيرتها الإسبانية بمحاسبة الوزراء والنواب والمستشارين حول طرق صرفهم للمال العام أثناء تحملهم المسؤولية، نرى كيف أنه في المغرب لم تتجرأ النيابة العامة على فتح تحقيق في الأخبار الواردة من مراكش، مثلا، والتي تتحدث عن ترك المجلس البلدي السابق لديون وصلت إلى 95 مليار سنتيم، وكأن الأمر يتعلق بـ95 ريال وليس مليار. ورغم أن المجلس السابق ترك فواتير كثيرة غير مسددة، منها 11 مليار كفواتير متراكمة عن استهلاك الماء والكهرباء، و12 مليار كفواتير عن المكالمات الهاتفية (تيلي بوتيك هاذا مابقاش مجلس)، و14 مليار كديون لشركات جمع الأزبال، فإن المجلس الحالي برئاسة المنصوري فاطمة الزهراء قرر تأجيل النظر في هذه الديون إلى ما بعد، وكأن مجلس المدينة كان مسيرا من طرف الأشباح وليس من طرف عمدة اسمه عمر الجزولي، عليه أن يشرح للمراكشيين أين صرف أموال ضرائبهم. <br />
أما في الرباط، فقد اكتشف الاتحادي فتح الله والعلو، الذي هبطت عليه عمادة الرباط كمائدة من السماء، أن صناديق مجلس المدينة فارغة. ولم يكلف أحد، في القضاء أو في أي مكان آخر، نفسَه طرحَ السؤال البسيط التالي: &laquo;فين مشاو هاذ الفلوس؟&raquo;. ألم يكن هناك مجلس سابق يترأسه عمدة سابق اسمه البحراوي ألف المجلسُ الأعلى للقضاء حول مصاريفه تقريرا بحجم الوسادة.. <br />
لدينا اليوم في المغرب فضيحة عقارية أكبر من الفضيحة التي اندلعت في إسبانيا وأمر القاضي &laquo;غارسون&raquo; بإيداع المتورطين فيها السجن بغرض محاكمتهم. فوزارة الإسكان، التي يوجد على رأسها وزير ينتمي إلى حزب الوزير الأول، متورطة حتى الأذنين في فضيحة مدينة شبح اسمها &laquo;تامسنة&raquo;. وهناك اليوم حوالي 3000 عائلة تنتظر شققها الموعودة منذ سنتين، ولا يوجد ما يدل على أنها ستحصل عليها قريبا. <br />
ووزارة الإسكان غارقة حتى الأذنين في فضيحة تسريب معلومات حول مشروع عقاري بالرباط خارج إطار المنافسة الشريفة. ومع ذلك، لم نسمع أن احجيرة أقيل من منصبه لكي يقف أمام المحكمة بسبب هذه الفضائح العقارية التي انفجرت في عهده. فالمسؤول الأول عن كل ما يقع في وزارة الإسكان ليس الكاتب العام للوزارة وحده، وإنما الوزير نفسه. <br />
وإلى اليوم، لم نسمع &laquo;حسا&raquo; للوزير احجيرة، ولم يتجرأ على إعطاء ندوة صحافية لكي يشرح للمغاربة ما يقع من فضائح في وزارته. وليس وزير الإسكان وحده من يبتلع لسانه عندما تنفجر فضيحة في وزارته وإنما وزير المالية أيضا يجيد هذه الرياضة. فقد أصدر أحد القضاة خلال العطلة الصيفية حكما في حق شركة &laquo;ليغلير المغرب&raquo;، إحدى أكبر شركات النسيج، يقضي بخضوعها للتقويم القضائي، وسلم رئيسها العراقي، الوزير والسفير الأسبق، مفاتيحها إلى المحكمة بعدما اعترف بعجزه عن تسيير دواليبها. وهكذا فجأة، أصبحت مئات الملايير التي أنفقتها الدولة على هذه الشركة من أموال دافعي الضرائب ومئات ملايير القروض التي منحتها إياها البنوك، كلها في مهب الريح. وبسبب هذا التسونامي الذي ضرب أكبر شركة نسيج في المغرب، هاهي شركات أخرى تغلق أبوابها بسبب خضوع &laquo;ليغلير المغرب&raquo; للتقويم القضائي، وأولاها شركة &laquo;كوليي ماروك&raquo; بفاس التي علقت المفاتيح هذا الأسبوع. <br />
وأمام هذا الزلزال المالي الذي كلف ثلاثة بنوك مئات الملايير من القروض المقدمة إلى السنوسي، منها 600 مليار لبنك بنجلون وحده، لم نسمع أن بحثا قضائيا فتح في الموضوع لتحديد مسؤولية السنوسي &laquo;مول الشي&raquo; في ما وقع، وهل يتعلق الأمر بعجز حقيقي في التسيير أم إن هناك أمورا أخرى أعمق. <br />
في الدول الديمقراطية عندما تفلس شركة كبرى أعطتها الدولة والحكومة جميع التسهيلات المالية لكي تنجح، أول شيء يقوم به القضاء هو استدعاء الوزراء الذين تعهدوا هذه الشركة بالرعاية و&laquo;الحنان&raquo;، وأولهم الوزير الأول الأسبق إدريس جطو، ووزير الصناعة والتجارة الأسبق مزوار. <br />
لكن بما أننا في المغرب، فإن شيئا من هذا لن يحدث. وحتى عندما غادر وزير السياحة الأسبق عادل الدويري الحكومة ووضع على طاولة حساب مشترك للاستثمار مع عثمان بنجلون وجطو ثمانية ملايير سنتيم، لم يسأله أحد من أين لك بكل هذه الملايير. مجرد سؤال. <br />
وعندما ذهب عليوة من البنك العقاري والسياحي بعدما باع لنفسه فيلا في ملكية البنك بثمن أقل من ثمنها، ها نحن نرى كيف جاء مكانه السي رحو من شركة الزيوت. ولكي يعطي رحو عن نفسه صورة جيدة، طلب من زوجته التي كانت تشتغل في البنك أن تجمع أغراضها وتقدم استقالتها حتى لا تقول ألسنة السوء إن مدير البنك الجديد يشتغل مع زوجته. والحقيقة أن مدير البنك الجديد لو أراد، فعلا، أن يعطي صورة جيدة عن حسن إدارته لطالب عليوة بإرجاع الفيلا التي باعها لنفسه بثمن بخس. فهذه هي الطريقة الوحيدة للقطع مع ثقافة &laquo;اللي دا شي داه&raquo;. على كل حال، يبقى ما قام به رحو عندما طلب استقالة زوجته من البنك الذي سيتولى إدارته، أمرا محمودا. وليس مثل وزير المالية مزوار الذي لم ير في فوز مكتب دراسات أسسه أخوه عبد الكبير مزوار بصفقة لإعادة انتشار الموارد البشرية لوزارة المالية تقد بـ 800 مليون سنتيم، أمرا مثيرا للشبهات. <br />
اليوم، صناديق وميزانيات عمومية كثيرة تعلن إفلاسها دون أن تتم محاسبة المسؤولين عن هذا الإفلاس. عمادات مدن، شركات كبرى استفادت من الدعم العمومي، قنوات القطب الإعلامي العمومي، صناديق التقاعد، الخطوط الملكية الجوية، &laquo;مكاين غير الفلاس المبين&raquo;. <br />
في اليوم الذي سنرى فيه الوزراء وعمداء المدن والبرلمانيين والمسؤولين الكبار في الدولة والجيش والقضاة يقفون أمام العدالة بسبب تبديدهم للمال العام، آنذاك سنقتنع بأن هناك إرادة حقيقية لإصلاح القضاء في هذه البلاد. أما إذا استمر القضاء المغربي في الاستقواء على الضعفاء والبسطاء ومن لا &laquo;ضلعة&raquo; لهم في الرباط، فإن الجميع سيقتنع بأن الوزارة تتحدث عن إصلاح القضاء نسبة إلى &laquo;المصلوح&raquo; وليس إلى الإصلاح. <br />
عندما لاحظ الحسن الثاني أن &laquo;الشفرة&raquo; تجاوزت الحدود وأصبحت تهدد صورة المغرب لدى المستثمرين الأجانب، أعد محاكمة للوزراء انتهت بإرسال كثير منهم إلى السجن. وهكذا فهم الباقون أن &laquo;القضية حماضت&raquo; بالفعل، وأن &laquo;تاشفارت&raquo; ليست ممنوعة كليا، ولكن &laquo;اللي بغا يشفر يشفر بالقياس&raquo;. <br />
وليست هناك طريقة لشرح ما وصلت إليه الرشوة والسرقة في المغرب أكثر من تلك النكتة التي تقول إن أحد وزراء التجهيز ذهب في زيارة رسمية بدعوة من نظيرة في حكومة بلد صديق. وعندما انتهيا من الأكل قاما إلى النافذة، فأشار وزير التجهيز بأصبعه نحو قنطرة وشرح لنظيره كيف أن التصميم الأصلي فيه أربع ركائز، لكنه وضع ثمن ركيزتين في جيبه وشيد القنطرة فوق ركيزتين فقط. <br />
انتهت الزيارة وعاد وزير التجهيز إلى المغرب. وعندما جاء دوره لدعوة نظيره في التجهيز دعاه وأعد له الطعام في بيته. وعندما انتهيا قاما إلى الشرفة فأشار له وزيرنا بأصبعه إلى مكان وجود إحدى القناطر، وقال له: <br />
- شوف هاديك القنطرة شحال زوينة&#8230; <br />
ففتح الوزير الضيف عينيه جيدا لكي يرى القنطرة التي يتحدث عنها نظيره في التجهيز، لكنه فشل في رؤيتها. فالتفت إليه وقال له: <br />
- ما بانت ليا حتى قنطرة&#8230; <br />
فنفث وزيرنا دخان سيجاره في وجه ضيفه وقال له باسما: <br />
- كانت غادي تكون قنطرة تماك، ولكن ما درتهاش ودرت فلوسها فجيبي&#8230; <br />
خلاصة القول، &laquo;الشفرة&raquo; موجودة في كل بلدان العالم، &laquo;غير هيا عندنا ولات بالعلالي&raquo;. </strong></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612395/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%81%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%84%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>حلبة اسمها الوطن</title>
		<link>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612393/%d8%ad%d9%84%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d8%b3%d9%85%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86/</link>
		<comments>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612393/%d8%ad%d9%84%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d8%b3%d9%85%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Nov 2009 08:38:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Rachid NINI</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rachid-nini.maktoobblog.com/?p=1612393</guid>
		<description><![CDATA[نحن جيل تعود على الخسارة. كبرنا في حضن الخوف، لذلك أصبحت لدينا عندما كبرنا ملامح المهزومين. 
فجأة جئنا ونزلنا ضيوفا على عائلاتنا كثيرة الأطفال. بعضنا جاء بسبب خطأ جسيم في حساب دورة والدته الشهرية، وبعضنا الآخر جاء عن سبق إصرار وترصد. 
جئنا ووجدنا قبلنا إخوانا لنا وأخوات، وانتظرنا أن يتركوا لنا أحذيتهم وملابسهم التي لم [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>نحن جيل تعود على الخسارة. كبرنا في حضن الخوف، لذلك أصبحت لدينا عندما كبرنا ملامح المهزومين. <br />
فجأة جئنا ونزلنا ضيوفا على عائلاتنا كثيرة الأطفال. بعضنا جاء بسبب خطأ جسيم في حساب دورة والدته الشهرية، وبعضنا الآخر جاء عن سبق إصرار وترصد. <br />
جئنا ووجدنا قبلنا إخوانا لنا وأخوات، وانتظرنا أن يتركوا لنا أحذيتهم وملابسهم التي لم تعد على مقاساتهم. انتظرنا أن يتركوا لنا دفاترهم المستعملة وسلسلة مطالعة &laquo;إقرأ&raquo; التي سنتوارثها بالدور مثل ثروات ثمينة، لكي نتركها نحن أيضا للذين سيأتون بعدنا. <br />
فنحن أبناء الفقراء لا يترك لنا الذين سبقونا في عائلاتنا مناصب في الحكومة ولا في الدولة، بقدر ما يتركون لنا ملابسهم الضيقة ودفاترهم المستعملة، وأحيانا أمراضهم التي نتوارثها أبا عن جد. <br />
الأمهات يحملن بنا بانتظام كل سنة، والآباء يفتلون شواربهم الصفراء بسبب المرق والتبغ الرديء. يدمنون القيلولة بعد الأكل ونشرات المذياع الرسمية السخيفة، ويقولون عندما نطلق صرخة الحياة الأولى إن كل واحد منا ينزل من بطن أمه ينزل متأبطا خبزه. ونسوا أن أغلبنا عندما نزل من بطن أمه وكبر وأصبحت له شوارب ووجد نفسه بلا عمل، تأبط مكان الخبز سيفا ونزل إلى الشارع يعترض سبيل الناس. <br />
أرسلونا إلى الفقيه ليحفظنا سور القرآن في الصباح، وفي المساء جداول الضرب والقسمة ومحفوظة &laquo;قولوا معانا يا اللي تحبونا تحيا مدرستي أمي الحنونة&raquo;. وكم قست علينا المدرسة الحنونة عندما دخلنا إلى فصولها الباردة وأوقدنا فيها شموعنا بسبب مساءاتها الماطرة التي ينزل فيها الظلام بعد العصر. <br />
تحملنا سوط الفقيه وبرودة الحصير ورائحة الصلصال في الشتاء ونحن نحك به ألواحنا الخشبية. وفي الصيف، تحمّلنا شمس غشت اللافحة وحاربنا الملل بالسباحة في برك آسنة مشكوك في نظافتها. <br />
عندما داهمنا الجوع في البراري الفسيحة اقتلعنا جذور النباتات ومصصنا سيقانها الحامضة، وعندما عطشنا شربنا من ماء العين ذي الطعم الغريب، تلك العين التي اكتشفنا عندما كبرنا أنها كانت مخلوطة بقنوات الوادي الحار. <br />
تعلمنا الصلاة لنصير أطفالا صالحين، وبدأنا نذهب إلى نافورة المسجد لنتوضأ ونرش المياه ونبلل ثياب بعضنا البعض، لاعبين غير عابئين بذنوبنا الصغيرة. طردنا الإمام الملفوف في جلابيبه الكثيرة، توعدنا بأن يغطس رؤوسنا الصغيرة في حوض المياه حتى نختنق واحدا واحدا. خفنا وهربنا من المسجد. ذهبنا إلى ضريح الولي الصالح نلهو حول قبوره المصبوغة بالجير الأبيض، هناك حيث يرتاح رفات الآباء والأجداد. نأكل التمر والتين المجفف الذي تجلبه النساء وتوزعنه على الفقراء الذين يتزاحمون أمام باب المقبرة. سرقنا شمع الولي الصالح وأضأنا به أزقتنا المظلمة التي يسرق موظفو البلدية الجشعون ميزانيات مصابيحها. <br />
نهبنا السكر الذي تضعه النساء قرب قبر الولي الصالح، وأكلناه مع الخبز. الولي الصالح سيسامحنا لأنه يعرف أننا مجرد أطفال جائعين. عندما ننتهي من ضريح الولي الصالح نمر بمقبرة النصارى حيث القبور مزينة بصور أصحابها وبورود رخامية ملونة. ما أشد اختلاف قبورهم عن قبورنا، قبور المسلمين يكبر فوقها الشوك والعليق ويسكر حولها المشردون، وقبور النصارى مغطاة بأكاليل الورود. <br />
أدخلونا إلى المدرسة الحكومية لنتعلم النحو والقواعد ودروس التاريخ، حيث جيوش البيزنطيين والرومان والوندال الذين مروا بالمغرب وتركوا قلاعهم وحصونهم والنقود التي سكوها بأسمائهم. <br />
بدأنا نتهجى التلاوة الفرنسية حيث ترعى عنزة السيد &laquo;سوغان&raquo; والطفل الأسود &laquo;باليماكو&raquo; الذي يتسلق النخلة الباسقة. <br />
تلعثمنا كثيرا قبل أن ننطق حروفنا الأولى بالفرنسية، &laquo;مينا جولي مينا ميكي جولي ميكي&raquo;.  <br />
تبولنا في محبرات بعضنا البعض على سبيل اللهو. حفرنا عشرات الأمتار المربعة بحثا عن جذور تلك النبتة البرية التي عندما تحكها على قفا التلميذ يتحول من طفل وديع إلى بغل هائج. <br />
مددنا أكفنا الصغيرة والمرتجفة للعصا، وعندما عذبنا معلمونا بالضرب نزلنا إلى الحقول نبحث عن تلك النبتة السحرية التي عندما تحكها فوق راحة يدك تصبح مستعدا لتحمل عصا المعلم بلا بكاء. <br />
ومع ذلك آلمنا كل شيء. آلمونا وهم يضربوننا بينما نحن أمام باب السينما ننتظر &laquo;الأونطراكت&raquo;.  <br />
ضربونا ونحن ننتظر ربع الساعة الأخير من الشوط الثاني لندخل إلى ملعب كرة القدم لنتفرج على آخر أنفاس المباراة التي كانت دائما تخسرها &laquo;الحسنية&raquo; قبل أن تهبط إلى أسفل سافلين. <br />
ضربونا ونحن نتزاحم أمام باب المسبح البلدي في انتظار أن يمنحنا الحارس العشر دقائق الأخيرة لنغطس أجسادنا المحترقة من الحر في مياه نصفها بول ونصفها الآخر &laquo;جافيل&raquo; و&laquo;كلور&raquo;. <br />
لطالما أخرجونا من المدارس وجمعونا وفرقونا على طول الطرقات لكي نقف تحت الشمس في انتظار أن يمر وزير أو عامل. وعندما يصل وسط الزغاريد والتصفيقات يدس ورقة داخل ثقب في حائط صغير يسمونه حجر الأساس، يأمروننا أن نصفق فنصفق، يطلبون منا أن نلوح بالرايات فنلوح بالرايات. وفي المساء، نعود إلى أمهاتنا وعلى وجوهنا تباشير الحمى بسبب كل الوقت الذي قضيناه تحت الشمس. <br />
علمونا أن الوطن هو الراية التي نقف أمامها كل صباح قبل الدخول إلى القسم لكي نردد &laquo;منبت الأحرار مشرق الأنوار&raquo;، ولم يشرحوا لنا لماذا كان أبناء الجنود، الذين كانوا يقاتلون من أجل الوطن في الصحراء، يأتون إلى المدرسة بثياب ممزقة ويصطفون أمام باب المطعم لكي يأخذوا نصيبهم من رغيف الخبز المعجون بقمح وكالة التعاون الأمريكية. <br />
حقنونا في المدرسة بأدوية منظمة الصحة العالمية وحقن &laquo;البي سي جي&raquo; حتى لا ننقرض بسبب الجراثيم والأوبئة التي كانت تزورنا أكثر مما كان يزورنا موظفو الحكومة. وأفرغوا في عيوننا أطنانا من أنابيب &laquo;البوماضا&raquo; لمحاربة العمش، حتى ينقشع المستقبل المخيف أمامنا بوضوح. <br />
كبرنا هكذا، بقسوة كبيرة وحنان أقل. كان علينا أن نكبر بمشقة، مثل نباتات وحشية في غابة بأشجار ضخمة تحجب عنها ضوء الشمس. تشبثنا بالأمل، ورفعنا رؤوسنا نحو الأعلى لنحصل على حصتنا من الضوء. وعندما أخرجنا رؤوسنا إلى العالم وتنفسنا الصعداء، وجدناهم مرة أخرى واقفين بسياطهم في انتظارنا. <br />
ضربونا عندما طالبناهم بشغل، طردونا ونحن نقف أمام أبواب مكاتبهم الحكومية المكيفة. <br />
طردونا عندما جئنا نطلب جوازات سفر لنتابع دراستنا في الخارج. أريناهم شهادات تسجيلنا في جامعات أوربا وأمريكا وعرضنا أمامهم نقطنا الجيدة التي حصلنا عليها بسهرنا الطويل. أريناها للحمير الذين لا شواهد لهم، فأخرجونا من مكاتبهم وطردونا بعد أن تذكروا نقط أبنائهم المدللين والكسالى ورتبهم المخجلة. ولكي يريحوا ضمائرهم المتعفنة نصحونا بالتعرف إلى بلادنا جيدا قبل الذهاب إلى بلدان الآخرين. الأنذال، ضيعوا مستقبل الآلاف منا بجرة قلم. <br />
بقينا أخيرا هنا كما أرادوا، وفجأة فهمنا لماذا أرادونا أن نبقى معهم. لقد كانوا محتاجين إلى جيل كامل لكي يجربوا فيه حقدهم. حقنونا كل مساء بالمهدئات في نشرات الأخبار لكي لا ننفجر في وجوههم مثل بالونات هواء، وشرعوا يكذبون علينا في الحكومة والبرلمان. تناوبوا علينا بأحزابهم مثلما تتناوب عصابة من المنحرفين على امرأة وحيدة تعود إلى البيت بعد يوم عمل شاق. وعندما تعبوا منا رموا بنا إلى الشوارع وتركونا نقطع الطريق على بعضنا البعض بالسيوف الطويلة وشفرات الحلاقة وقنينات الماء الحارق. <br />
تمنينا أن نصدقهم ذات يوم وهم يتحدثون عن مصلحتنا ومستقبلنا.  <br />
تمنينا أن نصدقهم ذات يوم وهم يتحدثون باسمنا في كل مكان.  <br />
تمنينا أن نصدقهم ذات يوم وهم يعترفون لنا بالحب كلما اقتربت الانتخابات.  <br />
الكذابون المحتالون المنافقون. <br />
شخنا قبل الأوان بسببهم ونخرت عظامنا الأمراض المزمنة وطورنا في خلايانا جينة اليأس.  <br />
كرهونا في البلاد حتى أصبحنا نرى أن الحل الوحيد لكي لا نصاب بالجنون هو أن نجمع حقائبنا ونغادر، مثلما تغادر امرأة تعيسة بيت زوجها السكير الذي يحطم أضلاعها كل ليلة. نغادر كلنا ونتركهم وحدهم يكذبون ويصدقون أكاذيبهم. نحن فئران التجارب الذين لم يتركوا مخططا خماسيا أو عشريا إلا وجربوه فينا. والنتيجة هي ما نراه الآن، جيل ضائع يسير نحو الخيبات بخطوات ثقيلة. <br />
هزمونا بالضربة القاضية، ومع ذلك لا زلنا نترنح فوق حلبة الوطن ونرفض أن نسقط ليرفع الحكم ذراعه الغليظة ويمنحهم الكأس التي سيشربون فيها نخب هزيمتنا. <br />
هزمونا غير أننا مازلنا واقفين نبتسم في وجوههم بسخرية لكي يفقدوا لذة النصر. <br />
هزمونا في هذه الجولة، غير أنهم نسوا أن المقابلة لم تنته بعد وأن أمامنا العمر كله للاستعداد للجولات القادمة. </strong></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612393/%d8%ad%d9%84%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d8%b3%d9%85%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>أيتام في مأدبة اللئام</title>
		<link>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612391/%d8%a3%d9%8a%d8%aa%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%a3%d8%af%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a6%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612391/%d8%a3%d9%8a%d8%aa%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%a3%d8%af%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a6%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 30 Oct 2009 08:26:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Rachid NINI</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rachid-nini.maktoobblog.com/?p=1612391</guid>
		<description><![CDATA[في الوقت الذي أوقفت فيه شركة النسيج العملاقة &#171;ليكلير ماروك&#187;، المتخصصة في صناعة سراويل &#171;الجينز&#187; والملابس النسائية الداخلية، آلاتها بمصنعها في الصخيرات وأغلقت أبوابها وسرحت حوالي خمسة آلاف عامل وعاملة، فتح في الدار البيضاء متجر تابع لسلسلة متاجر الملابس النسائية الداخلية المثيرة، والتي تحمل اسم نجمة الجنس الفرنسية السابقة &#171;مورغان&#187; بشراكة مع مجموعة &#171;بومانوار&#187;. وفي [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>في الوقت الذي أوقفت فيه شركة النسيج العملاقة &laquo;ليكلير ماروك&raquo;، المتخصصة في صناعة سراويل &laquo;الجينز&raquo; والملابس النسائية الداخلية، آلاتها بمصنعها في الصخيرات وأغلقت أبوابها وسرحت حوالي خمسة آلاف عامل وعاملة، فتح في الدار البيضاء متجر تابع لسلسلة متاجر الملابس النسائية الداخلية المثيرة، والتي تحمل اسم نجمة الجنس الفرنسية السابقة &laquo;مورغان&raquo; بشراكة مع مجموعة &laquo;بومانوار&raquo;. وفي الوقت الذي صدرت فيه بالصحف والمجلات سلسلة مقالات وتحقيقات حول الكارثة المالية التي تعرضت لها شركة بدر الدين السنوسي، شرعت سلسلة متاجر &laquo;مورغان&raquo; في القيام بحملة ترويجية لألبستها في المغرب تحت شعار &laquo;الإغراء&raquo; على صفحات مجموعة من المجلات النسائية الصقيلة. <br />
ومن ضمن الأهداف التي وضعتها الشركة لزبوناتها من النساء المغربيات، من خلال الإشهار الذي عممته، مساعدتهن على جلب الأنظار إليهم في أماكن العمل، وتركيز نظرات الرجال عليهن في الاجتماعات، من أجل إثارة إعجابهم. وكأن هذه &laquo;الماركة&raquo; لم تسمع بمعاناة النساء المغربيات من التحرش في أماكن العمل. <br />
وهكذا، ففي قطاع النسيج والألبسة النسائية &laquo;كلها وفين جاتو&raquo;. هناك مستثمرون أجانب يفتحون &laquo;بوتيكات&raquo; لماركاتهم العالمية من أجل مساعدة النساء المغربيات على فتنة الرجال في أماكن العمل، وهناك مستثمرون مغاربة يعلنون إفلاسهم ويغلقون أماكن العمل ويتسببون في تشريد الآلاف من العمال والعاملات. &laquo;كاينة شي فتنة كبر من هادي&raquo;. <br />
ماذا حدث، إذن، لكي يجد صاحب أكبر شركة مغربية لصنع الألبسة نفسه مجبرا على إغلاق وحداته الإنتاجية وتسريح الآلاف من عماله في رمشة عين. <br />
لكي نفهم أسباب هذا التسونامي المالي الذي ضرب واحدة من كبريات شركات النسيج في المغرب، يجب أن نرجع خطوات إلى الوراء لكي نستعيد خيوط حكاية ميلاد هذه الشركة التي تم تقديمها في البدء كقاطرة ستجر وراءها الاقتصاد الوطني بأكمله، إلى أن اتضح أن &laquo;تخبل&raquo; خيوط وحسابات هذه الشركة اليوم قد يكون قاطرة تجر معها قطاع النسيج بأكمله إلى الهاوية. <br />
عندما أنهى بدر الدين السنوسي حياته الدبلوماسية كسفير في واشنطن ولندن وطهران، قرر أن يقتحم، مع ابنيه إدريس وعثمان، عالم النسيج مستغلين الفترة الذهبية للنسيج المغربي الذي استفاد من &laquo;الاتفاقية متعددة الألياف&raquo; مع أوربا. بعد سنوات من الرواج، ستبدأ مرحلة البقرات العجاف، وسيعرف قطاع النسيج بالمغرب مع دخول المنافسة الصينية والتونسية والمصرية تراجعا ملموسا. <br />
من هنا جاءت فكرة دعوة شركة &laquo;ليكلير إيطاليا&raquo; إلى الدخول كمساهم في شركة السنوسي. وأعطى الوزير الأول حينها إدريس جطو مباركته لهذا الاستثمار الذي قدر رأسماله حينها في حدود 100 مليار سنتيم. <br />
وبما أن السنوسي لم يكن يتوفر ولو على ربع المبلغ، فقد استدار نحو البنوك التي أقرضته حوالي 60 في المائة من رأس المال المطلوب. ولهذا نفهم أعراض الحمى التي باغتت عثمان بنجلون رئيس البنك المغربي للتجارة الخارجية عندما وصلته أصداء حكم التصفية القضائية الذي نطق به أحد قضاة الرباط والذي بموجبه أصبحت شركة السنوسي تحت يد القضاء. فبنجلون، الذي كان غارقا في نشوة الاستعداد للاحتفال بالذكرى الخمسين لتأسيس بنكه، صعق عندما سمع بالخبر. طبعا، ليس حبا في السنوسي، وإنما خوفا على الثمانية ملايير سنتيم التي أقرضها بنكه لشركة السنوسي والتي تعادل أرباح سنة كاملة بالنسبة إلى بنك كبنك بنجلون. <br />
وبما أن المصائب لا تأتي منفردة، فقد تسبب هذا الخبر، القادم في سطرين من محكمة بالرباط والذي يضع شركة &laquo;لوكلير ماروك&raquo; تحت تصرف القضاء، في هبوط مدوٍّ لأسهم بنك بنجلون في البورصة وصل إلى حدود ناقص ستة في المائة. وهكذا، احتفل أقدم وثاني أكبر بنك في المغرب بعيد ميلاده الخمسين على وقع هذه الكارثة المالية التي وضعت كل مؤشرات البورصة في الأحمر. <br />
شيء واحد لم ينتبه إليه الوزير الأول آنذاك إدريس جطو ووزير التجارة والصناعة صلاح الدين مزوار، وهو أن شركة &laquo;ليكلير إيطاليا&raquo;، التي جاء بها السنوسي إلى طاولة شركائه، كانت تعاني في إيطاليا من مصاعب مادية وطلبت من الحكومة الإيطالية ضخ مساعدات مالية للمحافظة على مناصب الشغل في قطاع النسيج الإيطالي. <br />
ورغم ذلك، فرشت الحكومة المغربية الزرابي للإيطاليين واعتبرت دخول شركة &laquo;ليكلير إيطاليا&raquo; في رأسمال شركة السنوسي فتحا اقتصاديا مبينا، إلى درجة أن الأرض التي شيدت عليها معامل السنوسي تم منحه إياها من أراضي الدولة وتكفلت الحكومة بتمويل البنيات التحتية للمشروع وتحمل مصاريف تكوين اليد العاملة، أي أن الدولة تكفلت بما يناهز 20 في المائة من مصاريف المشروع. وليس هذا فحسب، فصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية مول حوالي 10 في المائة من القيمة الإجمالية للمشروع. <br />
كل هذا من أجل أن ينسحب الإيطاليون من المشروع بعدما أرغمتهم حكومتهم على الخروج من المغرب مقابل الاستجابة لطلب المساعدة المالية الذي وضعوه لديها، فقد كانوا يعانون من ضائقة مالية في بلادهم في وقت كانت فيه الحكومة المغربية تفرش لهم الورود في مطار محمد الخامس. <br />
وهذا الاحتفاء المبالغ فيه بالأجانب ليس جديدا، فقد رأينا كيف قدمت حكومة جطو المستثمر الإسباني &laquo;مانويل كابلان&raquo;، الذي وقع اتفاقية شراكة بين &laquo;فاديسا المغرب&raquo; وشركة &laquo;الضحى&raquo;، لإنجاز مشروع السعيدية السياحي أمام الملك، وأخذ أراضي الدولة بخمسين درهما للمتر المربع، وفي الأخير لم ينجز أي شيء مما تم الاتفاق معه حوله في دفتر التحملات، بل الأكثر من ذلك أنه باع فرع &laquo;فاديسا&raquo; في المغرب للضحى، وبأموالها شيد مشروع &laquo;أنفا بلاص&raquo; ومشاريع سياحية أخرى لحسابه الخاص، وباع خمسين في المائة من شققها على الورق بحوالي 45 ألف درهم للمتر المربع. <br />
هذه إذن، هي مشاغل ومخاوف المستثمرين العاملين في قطاع النسيج اليوم في المغرب. وهو القطاع الذي يشغل عشرات الآلاف من اليد العاملة المغربية، والذي ظل يردد وزير المالية أنه القطاع الأكثر ابتعادا عن الأزمة الاقتصادية التي تضرب العالم. <br />
ذهبت، إذن، ملايير الدراهم أدراج الرياح في هذا المشروع الذي راهنت عليه الحكومة لكي يكون أكبر مشروع عربي للنسيج، ذهبت أدراج الرياح المساعدات التي منحته إياها الدولة، وذهبت مئات مناصب الشغل هباء. <br />
واليوم، يتحدث الجميع في البنوك والبورصة وعالم المال والأعمال عن نكسة السنوسي وبنجلون، وينسون نكسة هؤلاء الخمسة آلاف عامل وعاملة الذين سيجدون أنفسهم في الشارع. وإلى حدود اليوم، هناك 800 عامل وعاملة يستعدون لملاقاة هذا المصير المؤلم، في انتظار أن يتبعهم الآخرون إذا لم تحدث معجزة في الأيام القادمة. ومعظم هؤلاء المستخدمين البسطاء يأتون من سلا ونواحي الرباط وتمارة والصخيرات والمناطق المجاورة. <br />
فهل فكرت الدولة والحكومة في حل لمأساة هؤلاء المستخدمين البسطاء، أم إنها تفكر فقط في حل لمأساة &laquo;الدوماليين&raquo; المدللين الذين تمنحهم القروض والتسهيلات وأراضي الدولة بمجرد ما يظهرون برفقة مستثمر أجنبي يستصدرون له مذكرة تفاهم من الوزير الأول من أجل الاستفادة من أراضي الدولة بأبخس الأثمان؟ <br />
إذا كان لدى جميع الشركات الكبرى والبنوك والمؤسسات المالية من يدافع عنها في دوائر القرار الاقتصادي ودواليب التسيير الحكومي للتخفيف من خسارتها المالية، فإن آلاف العمال والمستخدمين البسطاء، الذين تخلى عنهم النقابيون المرتشون والحزبيون الوصوليون والانتهازيون، أصبح منظرهم يشبه كثيرا منظر الأيتام في مأدبة اللئام. فلا الحكومة تبحث لهم عن حلول لتعويضهم عن خسارة وظائفهم، ولا الدولة تتدخل لكي تشرح لهم مصيرهم ومصير خبزهم، ولا الإعلام العمومي يسأل عن أحوالهم وينقل إلى المسؤولين معاناتهم. <br />
فكل هؤلاء لا وقت لديهم لكي يضيعوه في سماع شكاوى &laquo;المزاليط&raquo;، فالأسبقية لسماع نحيب المليارديرات الذين يبكون لفقدان رؤوس أموالهم التي جمعوها من قروض البنوك ومساعدات الدولة والحكومة. </strong></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612391/%d8%a3%d9%8a%d8%aa%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%a3%d8%af%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a6%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>ها هيا فروسكم</title>
		<link>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612389/%d9%87%d8%a7-%d9%87%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d8%b1%d9%88%d8%b3%d9%83%d9%85/</link>
		<comments>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612389/%d9%87%d8%a7-%d9%87%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d8%b1%d9%88%d8%b3%d9%83%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 29 Oct 2009 07:55:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Rachid NINI</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rachid-nini.maktoobblog.com/?p=1612389</guid>
		<description><![CDATA[تخيل نفسك وأنت جالس ترتشف قهوتك على رصيف أحد المقاهي، فإذا بفتاة عمرها أربع عشرة سنة تسقط فوق مائدتك من السماء. وقبل أن تلتقط أنفاسك من هول الصدمة، تكتشف أن فتاة أخرى عمرها خمس عشرة سنة تسقط هي الأخرى فوق مائدتك. 
ليس في الأمر أية مبالغة، فهذا ما حدث بالضبط في أحد مقاهي حي المحيط [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>تخيل نفسك وأنت جالس ترتشف قهوتك على رصيف أحد المقاهي، فإذا بفتاة عمرها أربع عشرة سنة تسقط فوق مائدتك من السماء. وقبل أن تلتقط أنفاسك من هول الصدمة، تكتشف أن فتاة أخرى عمرها خمس عشرة سنة تسقط هي الأخرى فوق مائدتك. <br />
ليس في الأمر أية مبالغة، فهذا ما حدث بالضبط في أحد مقاهي حي المحيط بالرباط. فبينما كان أحد المواطنين يشرب قهوته &laquo;ما بيه ما عليه&raquo;، سقطت فتاتان فوق طاولته بعد أن رميتا بنفسيهما من نافذة بيتهما بالطابق الثالث الواحدة تلو الأخرى. ولولا أن &laquo;باش&raquo; المقهى امتص الصدمة لكانت الفتاتان في عداد الأموات الآن، لكن الله سلم. <br />
وطبعا، لم تلق الفتاتان بنفسيهما من النافذة لأنهما كانتا تتعلمان الطيران على طريقة &laquo;عباس بن فرناس&raquo;، ولكن، وهذا هو صلب الحكاية، لأنهما لم تجدا من طريقة أخرى للإفلات من أنياب وحش آدمي، اقتحم عليهما البيت في غياب ووالديهما وحاول اغتصابهما، سوى القفز من النافذة نحو الشارع. فقد راقب المجرم البيت جيدا منذ الصباح، وعندما اطمأن إلى أن والدي الطفلتين خرجا، صعد الدرج وطرق الباب، وبمجرد ما فتحت إحداهما الباب اقتحمه وشرع في ضربهما وركلهما لكي يخيفهما قبل الشروع في اغتصابهما. وهنا، كانت النافذة بمثابة باب الخلاص بالنسبة إلى الفتاتين، فقفزت الأولى ثم تبعتها الثانية لكي تهبطا معا فوق طاولة أخينا الذي لم يعرف &laquo;باش تبلى&raquo;. ولحسن الحظ، نجت الفتاتان من الموت بفضل الله و&laquo;الباش&raquo; الذي سخره الله لإنقاذهما، فخرجتا من رحلة الطيران الإجباري هذه بكسور في الكتف والركبة. <br />
هذه الحادثة، التي وقعت قبل أيام في شارع مدغشقر بحي المحيط بالرباط، تكشف إلى أي حد وصلت جرائم الاغتصاب في المغرب. كما تكشف أيضا أمرا في منتهى الخطورة وهو إشكالية العود. إذ أصبح كثير من المسرحين من السجون يقترفون نفس الجرائم التي دخلوا بسببها على السجن بمجرد مغادرتهم لزنازينهم. ما وقع، إذن، يطرح سؤالا حقيقيا على المؤسسة السجنية وعلى وزارة العدل بصفة عامة. فالرجل الذي اقتحم على الفتاتين في شارع مدغشقر شقتهما واعتدى عليهما بالضرب قبل أن يحاول اغتصابهما، مما دفعهما إلى القفز من الطابق الثالث، سبق له أن حوكم ثلاث مرات وقضي في حقه بالسجن لارتكابه ثلاث جرائم اغتصاب. <br />
وإليكم سوابقه العدلية كما هي مدونة في سجله: <br />
1998، حكم عليهم بالسجن لمدة أربعة أشهر بتهمة الاتجار في المخدرات. 2006، خمسة أشهر حبسا بتهمة محاولة الاغتصاب والمشاركة في السرقة الموصوفة. 2008 سنة وأربعة أشهر بتهمة اغتصاب قاصر بالعنف والسرقة الموصوفة والضرب والجرح. واليوم يقف صاحب هذه السوابق أمام المحكمة بتهمة احتجاز قاصرتين ومحاولة هتك العرض بالعنف والضرب والجرح والتهديد بالسلاح الأبيض والسكر العلني. <br />
وبالإضافة إلى مشكلة العود التي يعاني منها المواطنون الأبرياء، هناك مشكلة أكبر وهي مشكلة العفو. <br />
والناس يتساءلون من هم هؤلاء المساعدين الاجتماعيين الذين يحررون لهؤلاء السجناء التقارير التي ترفع إلى مديرية الشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل والتي يشهد بحسن سلوكهم وضرورة تمتيعهم بالعفو. الناس يتساءلون من هم هؤلاء المسؤولين الذيني يطلعون على مثل هذه التقارير وسمحون بتقديمها إلى الديوان الملكي من أجل التوقيع عليها. <br />
هل يجهل هؤلاء الذين يتقدمون بمثل هذه الأسماء إلى الملك أن الفصل 34 من الدستور، الفصل الأقصر في الدستور كله والذي يقول: &laquo;الملك يمارس حق العفو&raquo;، قد حدد وظيفة العفو الملكي والغاية منه، والتي هي إما رفع قسوة قضائية زائدة عن اللزوم، أخذ حالة اجتماعية معينة بعين الاعتبار والرحمة، أو تصحيح خطأ قضائي. <br />
إن السؤال الحقيقي الذي يجب طرحه أمام تكاثر هذه الحالات ليس هو كم يمضى مجرم وراء القضبان قبل أن يخرج بالعفو بعد تحرير تقرير حوله يشهد بحسن سيرته وسلوكه، وإنما كم أعطى لكي يخرج بالعفو. <br />
عندما كتبنا على صفحات هذه الجريدة، قبل حوالي ثلاث سنوات، تحقيقا عنوانه &laquo;العفو الملكي في المزاد العلني&raquo;، استدعانا الوكيل العام للملك، العلوي البلغيثي، بأمر من وزير العدل الراحل محمد بوزوبع، وحرر لي ولزميلي لحسن والنيعام محضري استماع إلى أقوالنا، وبعد ذلك قررت النيابة العامة حفظ الملف لأننا رفضنا أن نكشف عن مصادرنا، ولم تر ضرورة لمتابعتنا قضائيا بتلك التهمة الجاهزة في دولاب النيابة العامة وهي &laquo;نشر أخبار زائفة&raquo;. <br />
اليوم، سنقول بملء أفواهنا إن هناك مافيا خفية تسيطر على ملفات العفو الملكي وتحوله إلى بورصة لمن يدفع أكثر. وأفراد هذه المافيا يجب أن يتم فضحهم لأنهم يشوهون التفاتة ملكية سامية وينزعون عنها مراميها النبيلة ويحولونها إلى &laquo;كريمة&raquo; تباع وتشترى. <br />
إن أخطر ما في هذا الموضوع هو أن الناس العاديين لا يعرفون طريقة الحصول على العفو ولا الإدارات الكثيرة التي يمر منها طلب العفو قبل أن يصل إلى الديوان الملكي. فأغلبية المغاربة يقولون &laquo;الملك اللي عفا عليهم&raquo;، وينسون أن الملك لا يعرف من يكون هؤلاء الذين يمتعهم بعفوه. والذي يتحمل المسؤولية في تقديم طلبات للعفو إلى الديوان الملكي، لا يستحق أصحابها الحصول على العفو، هو مدير مديرية الشؤون الجنائية والعفو، لأنه يسمح بوصول ملفات عفو إلى الملك لا يستحق أصحابها ذلك. والدليل هو اعتقال الشرطة، بعد كل عفو ملكي، للمتورطين أنفسهم في الجرائم نفسها التي دخلوا بسببها إلى السجن أول مرة، مما يعني أن &laquo;تحسن السلوك&raquo; هؤلاء السجناء المستفيدين من العفو ليس سوى ذريعة، أما السبب الحقيقي لتسجيلهم في لوائح العفو فهو &laquo;تحسن الحالة المادية&raquo; لبعض الماسكين بخيوط ملفات العفو. <br />
إن أكبر تشويه لصورة العفو الملكي من طرف مديرية الشؤون الجنائية والعفو هو وضع اسم لبنى بن الصديق ضمن لوائح طلبات العفو، وحصولها عليه مؤخرا، رغم أن ابنة الزعيم النقابي &laquo;التاريخي&raquo; صدر في حقها حكم بالسجن موقوف التنفيذ لستة أشهر بتهمة حيازة المخدرات، دون أن نتحدث عن دهسها لمستخدميها بسيارتها &laquo;الجاغوار&raquo; أمام الملء. <br />
هناك، إذن، رغبة خفية من طرف البعض في إخراج العفو الملكي عن أهدافه التي نص عليها الدستور بشكل واضح في فصله الرابع والثلاثين. فهل أرادت مديرية الشؤون الجنائية والعفو، عبر سعيها وحصولها لابنة الزعيم النقابي على العفو، تصحيح خطأ قضائي أم أرادت مراعاة حالتها الاجتماعية، مع أنه محكوم عليها بالسجن موقوف التنفيذ أم تراها أرادت فقط التخفيف من قسوة قضائية نزلت بقوة على ابنة الزعيم النقابي المدللة. <br />
إن المغاربة، اليوم، أصبحوا يضعون أيديهم على قلوبهم خوفا كلما اقترب عيد ديني أو مناسبة وطنية تتزامن مع خروج أفواج من المساجين بالعفو، فإدارة السجون تجدها &laquo;من الجنة والناس&raquo; لأن العفو يخفف عنها الاكتظاظ في السجون الضيقة أصلا. وفي مديرية الشؤون الجنائية والعفو، يجدها البعض مناسبة لـ&laquo;تدوير الناعورة&raquo; في ملفات العفو. والذين يتحملون ضريبة هذه الإدارة السيئة لمؤسسة العفو هم المواطنون الذين &laquo;تطلق عليهم&raquo; وزارة العدل كل هؤلاء المساجين المتعطشين للعودة إلى جرائم قتلهم واغتصابهم وسرقاتهم التي دخلوا بسببها إلى السجن أول مرة قبل أن يغادروه بعد أن &laquo;حسنوا&raquo; سلوكهم. <br />
في السجون المغربية، اليوم، تباع الشواهد المدرسية وتباع النقط وشواهد حسن السيرة والسلوك المعتمدة في ملفات العفو. في السجون المغربية يباع كل شيء، من شفرة الحلاقة إلى الكرامة البشرية. ولذلك، فالحاجة ملحة، اليوم، إلى تطهير &laquo;جهاز العفو&raquo;، لأنه قرصن فصلا من الدستور حدد بوضوح أهداف العفو الملكي وشروط الحصول عليه، وجعله في خدمة مصالحه المادية عوض خدمة الهدف النبيل والسامي الذي أنشئ من أجله أول مرة. <br />
الناس عندما يذهب أطفالهم ضحية مجرم، دخل السجن أكثر من مرة بتهمة الاغتصاب وخرج منه بالعفو، لا يعرفون أن عبد النبوي، مدير الشؤون الجنائية والعفو، هو المسؤول الأول عن مثل هذه الأخطاء التي تحول &laquo;العفو الملكي&raquo; إلى مناسبة لإفراغ السجون عشوائيا من المجرمين وإرسالهم إلى الشارع لكي ينهبوا أموال الناس بالسكاكين والسيوف. <br />
&laquo;دابا ها هيا فروسكم&raquo;. </strong></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612389/%d9%87%d8%a7-%d9%87%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d8%b1%d9%88%d8%b3%d9%83%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>الصحافة بين رؤوس الأقلام ورؤوس الأموال (1/2)</title>
		<link>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612387/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b1%d8%a4%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%b1%d8%a4%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%88%d8%a7/</link>
		<comments>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612387/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b1%d8%a4%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%b1%d8%a4%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%88%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 28 Oct 2009 09:02:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Rachid NINI</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rachid-nini.maktoobblog.com/?p=1612387</guid>
		<description><![CDATA[لأن عائدات الضريبة نزلت بحوالي 11.7 في المائة، فإن نور الدين بنسودة، مدير مديرية الضرائب، يبحث هذه الأيام بكل الطرق الممكنة عن استخلاص ضرائبه المنسية. وهكذا، سيرسل بنسودة رجاله قريبا إلى مراكز الرياضة واللياقة البدنية العالمية التي فتحت لها فروعا في المغرب. تلك المراكز التي حققت أرباحا كبيرة بفضل أثمانها المرتفعة، التي تصل في بعضها [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>لأن عائدات الضريبة نزلت بحوالي 11.7 في المائة، فإن نور الدين بنسودة، مدير مديرية الضرائب، يبحث هذه الأيام بكل الطرق الممكنة عن استخلاص ضرائبه المنسية. وهكذا، سيرسل بنسودة رجاله قريبا إلى مراكز الرياضة واللياقة البدنية العالمية التي فتحت لها فروعا في المغرب. تلك المراكز التي حققت أرباحا كبيرة بفضل أثمانها المرتفعة، التي تصل في بعضها إلى عشرة آلاف درهم كانخراط سنوي بالإضافة إلى مبلغ شهري يتراوح ما بين 300 و500 درهم، دون الحديث عن أثمان الخدمات التي توفرها هذه المراكز لزبائنها من حمامات تركية وجاكوزي و&laquo;مانيكير&raquo; و&laquo;بيديكير&raquo; وجلسات تدليك بالشوكولا والحليب والعسل، إلى غيرها من &laquo;الماصاجات&raquo; الخيالية والباهظة. &laquo;واحد ما لقاش رابعة ديال الحليب باش يفطر وواحد كايمسد بيه عظامو&raquo;. السنة الماضية دعاني أحد الأصدقاء إلى زيارة النادي الذي يتدرب و&laquo;يتحمم&raquo; و&laquo;يكسل&raquo; عظامه فيه، لأنه حصل على دعوات مجانية من النادي لدعوة أصدقائه من أجل التعرف على الخدمات الصحية التي يقدمها النادي إلى زبائنه. وعندما دخلت، اندهشت من أنواع &laquo;الماصاجات&raquo; التي يقترحها النادي. واندهشت أكثر من أثمنتها الباهظة. فبين &laquo;الحمام الملكي&raquo; و&laquo;الحمام الإمبراطوري&raquo; و&laquo;الحمام الأميري&raquo; وحمام &laquo;ألف ليلة وليلة&raquo;، بقيت حائرا. فطيلة حياتي السابقة، الحمام الوحيد الذي كنت أعرفه هو حمام &laquo;ولد الشلحة&raquo; في مدينتي الصغيرة حيث لم تكن &laquo;التحميمة&raquo; تكلف أكثر من درهمين ونصف و&raquo;الله يرحم الوالدين&raquo; للشخص الذي سيحك لك ظهرك بالكيس. وإذا كانت &laquo;الحركة مهورة&raquo; وتكرمت عليك الوالدة بخمسة دراهم أخرى زائدة فيمكنك أن &laquo;تتبرع&raquo; على نفسك بـ&raquo;تكسيلة&raquo; من أيدي &laquo;عمي الجيلالي&raquo; الذي كنا نسميه &laquo;زومبلا&raquo; بسبب عضلاته المفتولة، والذي &laquo;يطرطق&raquo; لك عظامك حتى آخر فقرة من فقرات &laquo;سلسولك&raquo;. وهكذا، وبسبعة دراهم ونصف تخرج من الحمام &laquo;مزنك&raquo; الوجه منفرج الأسارير مرتخي العضلات. <br />
هكذا إذن، يكون مدير الضرائب اكتشف، أخيرا، أن قطاع النوادي الرياضية وحماماتها البخارية وصالات تدليكها قطاع مدر للدخل يفلت من ضرائبه، مثلما اكتشف أن موظفي السفارات والقنصليات والهيئات الدبلوماسية الأجنبية لا يؤدون الضريبة على الدخل لخزينة الدولة. ولذلك بمجرد ما وصل السفراءَ والقناصلة َالأجانبَ خبرُ شروع مديرية الضرائب في اقتطاع الضريبة على الدخل من رواتب موظفيهم، أخبروا هؤلاء بأن الضريبة سيتم اقتطاعها للموظفين من رواتبهم ولن تدفعها عنهم وزارات خارجية الدول التي يشتغلون معها. ولذلك وضعه على رأس أولوياته للسنة الضريبية الجديدة. وليس قطاع القاعات الرياضية الخاصة وحماماتها ورواتب موظفي القنصليات والسفارات الأجنبية وحده من سيحظى باهتمام مديرية الضرائب، بل حتى قطاع الإعلام بقنواته التلفزيونية ومحطاته الإذاعية وجرائده ومجلاته وشركات إشهاره. فكل هذه المؤسسات ستتشرف بزيارة رجال بنسودة الذين سيراجعون معها حساباتها المالية للسنوات الماضية. بعض مدراء الشركات الإعلامية &laquo;شداتهم سريسرة&raquo; من الآن، لأنهم اكتشفوا أنهم ظلوا يخلطون حساباتهم المالية الشخصية مع حسابات شركاتهم الإعلامية. والبعض الآخر يطلب &laquo;التسليم&raquo; ويتمنى ألا يكون اسمه واسم شركته موجودا في لائحة &laquo;ضحايا&raquo; بنسودة، لأنه ببساطة يعطي الدروس في جريدته للشركات التي لا تؤدي واجبات الانخراط لصندوق الضمان الاجتماعي في الوقت الذي لا يستحيي فيه من اقتطاع واجبات الانخراط من مرتبات موظفيه دون دفعها لصندوق الضمان الاجتماعي. <br />
ومن الصدف العجيبة أن اجتماع بنسودة بمفتشي ضرائبه حول استعدادات لزيارة المؤسسات الإعلامية وشركات التواصل والإشهار، تزامن مع اجتماع عقدته لجنة الدعم في وزارة الاتصال لوضع اللمسات الأخيرة على لائحة الجرائد والمجلات التي ستستفيد من دعم الوزارة المالي لهذه السنة. <br />
شخصيا، كنت أعتبر دائما هذه الملايير التي تقسمها وزارة الاتصال على الجرائد والمجلات، التي تتوفر فيها شروط الحصول على الدعم، مجرد مضيعة للمال العام. ورغم أن اسم جريدتنا موجود ضمن لائحة الجرائد التي استكملت شروط الحصول على الدعم، فإن هذا لا يمنعنا من الجهر بهذه الحقيقة. هذا المال الذي توزعه وزارة الاتصال على الجرائد والمجلات لا يخدم مستقبل الصحافة في شيء. بل بالعكس، إنه مثل كل أشكال الدعم التي يحصل عليها السينمائيون والمغنون والمسرحيون، تزرع في أصحابها روح التكاسل والاتكال والكسل. <br />
وبما أن الشيك الذي تعطيه وزارة الاتصال للجرائد المستفيدة من الدعم يكون في اسم مديري هذه الجرائد، فإنني أعرف مدراء جرائد بمجرد ما استلموا الشيك دفعوه في حساباتهم البنكية الخاصة، واشترى به أحدهم سيارة فاخرة، فيما دفع آخر مبلغ الشيك تسبيقا في شقة، وبقيت حالة جرائدهم كما هي وازدادت وضعية صحافييهم بؤسا، ولم تنعكس أموال الدعم على جودة المنتوج الصحافي الذي يقدم إلى القارئ. <br />
طبعا، هناك جرائد ومجلات استعمل مديروها أموال الدعم في دفع الديون المتراكمة وفي تسديد تكاليف الطباعة التي ترتفع شهرا عن شهر. لكن التجربة أثبتت أن دعم الدولة للصحافة يحتاج إلى مقاربة أخرى غير &laquo;الشيك&raquo;. <br />
اقتراحي هو التالي: مكان منح الجرائد والمجلات شيكات الدعم السنوي من أموال دافعي الضرائب، أليس من الأفضل تغيير التعامل الضريبي للسيد بنسودة مع المؤسسات الإعلامية. فإلى حدود اليوم، مديرية الضرائب تتعامل مع المقاولات الصحافية التي تنتج الجريدة أو المجلة مثلما تتعامل مع الشركة التي تنتج الخميرة أو &laquo;الصبابط&raquo;، مع العلم بأن المهنة التي يزاولها الصحافيون لا علاقة لها بالمهن الأخرى لا من حيث الإكراهات المهنية ولا من حيث القيمة الفكرية للمنتوج. لذلك فالضريبة التي تدفعها المقاولات الإعلامية لا يجب أن تكون مثلها مثل الضريبة التي تدفعها المقاولات التجارية أو الصناعية. حاليا، ندفع للسيد بنسودة نفس الضرائب التي تدفعها الشركات الصناعية، مع أن الشركات التي نسيرها نحن تساهم، بالإضافة إلى صناعة الجريدة، في صناعة الرأي العام وإخباره وتوعيته وتثقيفه. وهذه الوظائف لا تأخذها مديرية الضرائب في الحساب كما تصنع مديريات الضرائب في الدول المتقدمة التي تعرف حق المعرفة وظيفة الصحافة والإعلام المستقل. <br />
الدولة تعرف المقاولات الإعلامية فقط عندما تحقق أرباحا سنوية. فعندما يريد المساهمون تقسيم الأرباح، على كل مساهم منهم أن يدفع لمديرية الضرائب ثلاثين في المائة من أرباحه، أما عندما تخسر المقاولة الإعلامية فالدولة تقول لك &laquo;شد فالبولة الحمرا&raquo;. <br />
وحتى نبسط الأمور للقارئ العادي، يمكن أن نقسم له الدراهم الثلاثة التي يدفعها مشكورا من أجل اقتناء جريدته اليومية على الشكل التالي: عندما تعطيني عزيزي القارئ ثلاثة دراهم عن كل عدد، فإنني أدفع منها درهما ونصفا للمطبعة، وأدفع منها درهما لشركة التوزيع. وبين الضرائب وفواتير الماء والكهرباء ورواتب الصحافيين والمستخدمين وكراء المقرات، تصل كلفة النسخة الواحدة من الجريدة التي بين يديك إلى درهمين وسبعين فرنكا، أي أن الشركة المصدرة للجريدة تربح في كل عدد تطبعه وتوزعه وتبيعه 3 ريالات لا غير. والباقي، الباقي كله علينا أن نعوضه من عائدات الإشهار التي لولاها لما استطعنا أن نصنع هذه الجريدة وأن نوصلها بين يديك. <br />
وعلى ذكر الإشهار، فأهم نقطة ينسى المهنيون العاملون في قطاع الإعلام المكتوب مناقشتها، بالإضافة إلى مشكلة الضرائب (للذين يدفعونها طبعا)، هي الفراغ القانوني الذي يعيشه قطاع الإشهار. فلكي &laquo;تخلصك&raquo; بعض وكالات الإشهار في &laquo;رزقك&raquo; عليك أن تنتظر أحيانا تسعة أشهر من تاريخ صدور الإعلان، و&laquo;نتا وزهرك&raquo;. وهناك وكالات إشهار عندما يمر عام على مطالبتك برزقك، يقترح عليك أصحابها إعفاءهم من عشرة في المائة من مجموع المبلغ الذي في ذمتهم مقابل تمكينك من رزقك حالا، وإلا &laquo;سير ضيم&raquo;. <br />
لذلك فمن السهل أن يتناول السيد بنسودة إفطاره وهو يقلب أوراق الجرائد التي أمامه ثم يقرر، بين رشفة عصير وأخرى، أن يرسل رجاله لعصر المقاولات الإعلامية أكثر مما هي معصورة. <br />
نحن كصحافيين لا نريد معونة من وزارة الاتصال كل سنة، نريد قانونا ضريبيا جديدا لا يعاملنا كبائعي بضائع وسلع تجارية، كما نريد قانونا منظما لمهنة الإعلان يقنن علاقتنا بوكالات الإشهار ويحمي المقاولات الإعلامية من بعض مصاصي الدماء الذين يحولون، بجشعهم، الصحافيين وجرائدهم إلى عبيد تحت أقدامهم، فقط لأنهم يتحكمون في سوق الإعلانات بعلاقاتهم ونفوذهم ومعارفهم. <br />
هذا بالنسبة إلى الشق المادي لأي إصلاح مرتقب لحقل الصحافة المكتوبة، أو المنكوبة على الأصح. غدا نتكلم في الشق المعنوي، بعيدا عن لغة الأرقام. فالصحافي بحكم علاقته اليومية بالكتابة مفروض فيه أن يفهم في الحروف أكثر مما يفهم في الأرقام. لكن وكما يقول المثل &laquo;ما حك جلدك مثل ظفرك&raquo;، ففي هذه المهنة لكي لا يأكلك &laquo;الشمايت&raquo; يجب أن تكون كاتبا جيدا و&laquo;حساسبيا&raquo; جيدا أيضا. ورغم كل شيء، &laquo;تحضي حتى تعيا ويقولبوك يقولبوك&raquo;. </strong></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612387/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b1%d8%a4%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%b1%d8%a4%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>باك صاحبي</title>
		<link>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612385/%d8%a8%d8%a7%d9%83-%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8%d9%8a-2/</link>
		<comments>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612385/%d8%a8%d8%a7%d9%83-%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8%d9%8a-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 26 Oct 2009 08:42:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Rachid NINI</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rachid-nini.maktoobblog.com/?p=1612385</guid>
		<description><![CDATA[بمجرد ما تسرب إلى الصحافة خبرُ احتمال تعيين نجل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على رأس مقاطعة &#171;لاديفونص&#187;، أحد أكبر أحياء الأعمال في أوربا، تعالت أصوات كثيرة في الإعلام وداخل الأحزاب، بما فيها حزب الرئيس الفرنسي اليميني، تستنكر تحويل الجمهورية الفرنسية إلى جمهورية شبيهة بإحدى جمهوريات الموز حيث الرؤساء يعينون أبناءهم وأقاربهم في مناصب المسؤولية. 
وبما [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>بمجرد ما تسرب إلى الصحافة خبرُ احتمال تعيين نجل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على رأس مقاطعة &laquo;لاديفونص&raquo;، أحد أكبر أحياء الأعمال في أوربا، تعالت أصوات كثيرة في الإعلام وداخل الأحزاب، بما فيها حزب الرئيس الفرنسي اليميني، تستنكر تحويل الجمهورية الفرنسية إلى جمهورية شبيهة بإحدى جمهوريات الموز حيث الرؤساء يعينون أبناءهم وأقاربهم في مناصب المسؤولية. <br />
وبما أن فرنسا مشهورة بالتفاح، فقد سماها بعض الصحافيين الساخرين بجمهورية التفاح وليس الموز. فيما اكتشف بعض الشباب العاطلين طريقة جديدة للسخرية من رغبة ساركوزي في وضع ابنه على رأس حي الأعمال الباريسي الشهير، بإرسالهم طلبات عمل مع وضع اسم &laquo;جان ساركوزي&raquo;، ابن الرئيس، عليها مكان أسمائهم الحقيقية. <br />
آخرون ذهبوا إلى حد اقتناء حبات الموز وألصقوا عليها راية فرنسا واجتمعوا أمام قوس حي الأعمال الشهير بمنطقة &laquo;لاديفونص&raquo;، ووضع كل واحد منهم حبة الموز في أذنه وشرع يتصل عبرها بقصر &laquo;الإليزيه&raquo; طالبا من الرئيس ساركوزي أمام عدسات المصورين منصب عمل في حي الأعمال الشهير. <br />
المهم أن الصحافة الفرنسية صلبت الرئيس الفرنسي طيلة خمسة عشر يوما على صفحاتها الأولى، إلى الحد الذي جعل نجله يتخلى عن المنصب الذي عبد له والده الطريق إليه. ولكي يخرج من هذه الفضيحة بأقل الخسائر الممكنة، قال إنه لا يريد نصرا ملطخا بالشكوك. <br />
والواقع أن الولد لم يتخل عن منصبه على رأس أغنى حي في أوربا لأنه لا يريد نصرا ملطخا بالشكوك، ولكن لأن نصره كان سيكون بمثابة هزيمة سياسية نكراء لوالده. فشعبية الرئيس الفرنسي توجد اليوم في الحضيض بسبب هذه الفضيحة وفضيحة مساندته المطلقة لوزير الثقافة &laquo;فريديريك ميتران&raquo; الذي اعترف في مذكراته بتعاطيه الجنس مع القاصرين في مواخير &laquo;بانكوك&raquo; (أنظر كتاب الأسبوع الصفحة 6)، هذا الأخير الذي يساند بدوره مساندة مطلقة المخرج البولوني &laquo;رومان بولانسكي&raquo; المعتقل في سويسرا، بطلب من العدالة الأمريكية، بسبب اغتصابه لقاصر قبل ثلاثين سنة. <br />
الدرس الذي نستخلصه من هذه القضية هو أن الصحافة والرأي العام في فرنسا لازالت لديهما كلمتهما المسموعة. فالصحافة توجه الرأي العام، والرأي العام يؤثر على صانع القرار السياسي إلى الحد الذي يجعله يتراجع عن قراراته. ليس حبا في الرأي العام وإنما حبا في أصواته التي يمكن أن يحرمه منها خلال الانتخابات. فساركوزي عندما ساند وزيره الشاذ، قال: &laquo;باي باي&raquo; لأصوات اليمينيين المتطرفين الذين جلبهم إلى حزبه من صفوف &laquo;جون ماري لوبين&raquo;. وهو عندما ساند &laquo;بولانسكي&raquo;، المتابع بجريمة اغتصاب قاصر في أمريكا، جلب عليه نقمة المسيحيين المحافظين الذين يشكلون غالبية المنتمين إلى حزبه. وبمحاولته تنصيب ابنه على رأس حي &laquo;لاديفونص&raquo;، يكون قد ارتكب الخطأ القاتل الذي يمكن أن يعصف به خارج قصر &laquo;الإليزيه&raquo;، لذلك تراجع في آخر لحظة وعاد إلى صوابه. <br />
عندنا في المغرب، بحت حناجر الصحافيين وهم يصرخون كل يوم منددين بتحويل جزء من حكومة عباس الفاسي إلى حكومة عائلية، يمكن أن تجد فيها الأصهار والأعمام والأخوال. وفي كل مرة يصدر فيها مقال أو تحقيق حول &laquo;الحكومة الفاسية الفهرية&raquo;، نكتشف تنصيب اسم جديد من هذه العائلة على رأس مؤسسة عمومية أو حكومية. وإلى حدود اليوم، نرى كيف يسيطر آل الفاسي الفهري على أغلب مناحي الحياة اليومية للمغاربة، فهم في الماء والكهرباء والكرة والصحة والخارجية وجزء من الداخلية والشؤون العامة للحكومة والوزارة الأولى والطرق السيارة. والكارثة أن بعض هؤلاء الوزراء عندما ينجحون في الحصول على حقيبة وزارية يصنعون المستحيل لتمكين أبنائهم وأحفادهم من مناصب المسؤولية في قطاعات قريبة منهم. <br />
وهكذا، رأينا كيف بدأ الجيل الثالث من &laquo;آل الفاسي الفهري&raquo; يعلن عن نفسه بشكل لافت للانتباه. ورأينا كيف أن أحد أبناء عباس الفاسي يحصل على منصب في قناة عمومية، وابنا ثانيا ينجح في مقاطعة في الدار البيضاء. ورأينا كيف أن ابن وزير الخارجية الطيب الفاسي الفهري يوضع على رأس معهد للدراسات والتفكير ويتصرف في ميزانية بمئات الملايين، ويستفيد من علاقات والده الدبلوماسية في استدعاء الأسماء العالمية المرموقة لحضور ندواته ومؤتمراته. ثم رأينا كيف وظف وزير الشبيبة والرياضة قبل أسابيع لينا الفاسي الفهري، أخت وزير الخارجية، في منصب رئيسة الموارد البشرية بالوزارة. <br />
ونحن هنا لا نتحدث سوى عن التعيينات التي يستفيد منها &laquo;آل الفاسي الفهري&raquo; في الحكومة والمؤسسات العمومية، لأننا إذا أردنا أن نتحدث عن المؤسسات الخاصة كالبنوك والمؤسسات المالية، فإنا سنحتاج إلى أعداد كاملة من هذه الجريدة لإحصائهم، وكأن أبناء هذه العائلة هم وحدهم من درس وحصل على شواهد في هذه البلاد. وعندما تحتج الصحافة وتنتقد هذا الاستغلال الفاضح للسلطة للاستفادة من تنصيب الأهل والأحباب في مناصب المسؤولية، تسمع احتجاجات من المقربين من &laquo;آل الفاسي الفهري&raquo; يتذرعون فيها بكون كل هذه التعيينات التي يستفيد منها أقرباؤهم وأبناؤهم ليست سوى محض مصادفات. كما أن بعضهم أصبح يهدد هذه الصحافة بالمتابعة القضائية بتهمة التحرش الإعلامي بالعائلة الفاسية الفهرية. <br />
وهذه طريقة بالية لتخويف الصحافة من الاقتراب من إمبراطورية &laquo;آل الفهري&raquo;، والأنسب كان سيكون هو توقف هذه العائلة عن استغلال نفوذها السياسي لتنصيب المزيد من أبنائها وأقربائها في مناصب المسؤولية. <br />
نحن في المغرب لا نعاني فقط من سياسية &laquo;سعدات اللي عندو جداتو فالعرس&raquo;، ولكن أيضا من سياسة &laquo;باك صاحبي&raquo;. وهي سياسة متبعة في جميع القطاعات، سواء كانت عمومية أو خصوصية. <br />
وهذه السياسة يعمل بها المغاربة، ليس فقط داخل مؤسساتهم بل حتى مع المؤسسات الأجنبية التي تريد الاستقرار في المغرب. ومؤخرا، افتتح بنك &laquo;لاكايشا&raquo; الإسباني فرعا له في الدار البيضاء، فتقدم مرشحون كثيرون يشتغلون في وكالات هذا البنك بإسبانيا من أجل الظفر بفرصة للعودة واستثمار مؤهلاتهم المهنية في المغرب. لكن صدمتهم كانت كبيرة عندما اكتشفوا أن البنك، الذي اختار مستشارا كأندريه أزولاي لكي يكون ضمن هيئة مستشاريه الماليين، اختار ثلاثة أسماء لم تخرج عن &laquo;بناني&raquo; و&laquo;كنون&raquo; و&laquo;القادري&raquo;، مع أن بعض هذه الأسماء لم يكن مدرجا أصلا في لائحة المتبارين. <br />
وآخر تعيينات قامت بها المديرية العامة للوقاية المدنية لم يخرج بعضها عن قاعدة &laquo;باك صاحبي&raquo;، خصوصا عندما نرى كيف أن المديرية العامة عينت رئيسا لقسم التوثيق والإعلاميات ليست له تجربة في هذا المجال، وفوق هذا وذاك جعلت تحت إمرته مهندسين يشغل أحدهما &laquo;مصلحة تطوير واستغلال الإعلاميات&raquo;، فيما يشغل الثاني &laquo;مصلحة الإعلاميات&raquo;. <br />
أما التعيين الذي ترك الجميع في المديرية العامة للوقاية المدنية فاغرا فمه فهو تعيين ابنة كولونيل ماجور، تربطه صداقة بالجنرال اليعقوبي، رئيسة على مصلحة &laquo;الاعتمادات والمحاسبة&raquo;، على الرغم من كون هذه الأخيرة لازالت في مرحلة التدريب. <br />
أما المقدم مصطفى الطويل، الذي ارتبط اسمه بمحرقة &laquo;روزامور&raquo; عندما كان يشغل منصب رئيس مصلحة الإطفاء بمنطقة &laquo;ليساسفة&raquo;، فقد تمت ترقيته إلى منصب رئيس &laquo;مصلحة تدبير الأزمات&raquo; في إطار التقسيم الجديد الذي اقترحته المديرية العامة للوقاية المدنية على وزارة الداخلية ووافقت هذه الأخيرة عليه. <br />
مع أن الأزمات الحقيقية التي تحتاج فعلا إلى تدبير في مصالح الوقاية المدنية هي أزمات رجال الإطفاء البسطاء نهاية كل شهر عندما يكتشفون أن تعويضات الساعات الإضافية التي انتظروها لأشهر لا يوجد أي أثر لها في ورقة الأداء. وليسوا هم وحدهم، بل حتى ضباط القوات المساعدة ينتظرون الإفراج عن تعويضاتهم التي صرفتها وزارة المالية ولازالت عالقة بأدراج مكتب الجنرال العنيكري. <br />
وبسبب سياسة &laquo;باك صاحبي&raquo;، أصبحت بعض المناصب والقطاعات الوزارية تتوارث بين أبناء العائلات الكريمة تماما كما يتوارث أبناء &laquo;المزاليط&raquo; أحذية وملابس الذين يكبرونهم سنا. <br />
ولم تفلح بعض الأسماء العائلية الشعبية في اختراق الجدار المنيع الذي تضربه بعض العائلات &laquo;العريقة&raquo; حول بعض المهن المسماة نبيلة، سوى بشق الأنفس. فبدأنا نسمع، خلال العشرين سنة الأخيرة، أسماء عائلية جديدة داخل تجمعات مهنية كالطب والصيدلة والهندسة والتوثيق، بعد أن كانت الطريق الجامعية نحو هذه المهن صعبة على حاملي الأسماء العائلية &laquo;الحرشة&raquo;. <br />
إن المجتمع الناجح هو المجتمع الذي يفتح الطريق أمام جميع أبنائه نحو المناصب، للأكثر جدارة وموهبة وذكاء بينهم لا للذين لديهم &laquo;جداتهم فالعرس&raquo;. <br />
إن الخاسر الأكبر في ترسيخ سياسة &laquo;باك صاحبي&raquo; هو المغرب، لأنه يفقد ثقة أبنائه في عدالته ويدفعهم إلى البحث عن هذه العدالة تحت سماوات أخرى. هناك حيث تستطيع الصحافة والرأي العام إجبار رئيس الجمهورية على التراجع عن فكرة وضع ابنه في منصب مسؤولية لا يستحقه.</strong></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612385/%d8%a8%d8%a7%d9%83-%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8%d9%8a-2/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>دامت لكم الأفراح والمسرات</title>
		<link>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612383/%d8%af%d8%a7%d9%85%d8%aa-%d9%84%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%81%d8%b1%d8%a7%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612383/%d8%af%d8%a7%d9%85%d8%aa-%d9%84%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%81%d8%b1%d8%a7%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 24 Oct 2009 09:19:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Rachid NINI</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rachid-nini.maktoobblog.com/?p=1612383</guid>
		<description><![CDATA[لولا الألطاف الإلهية لوجد الشيخ بيد الله، رئيس مجلس المستشارين، نفسه فعلا بيد الله في مستعجلات الشيخ زايد بالرباط. فقد سقطت من سقف الغرفة الثانية، في غيابه، &#171;مادرية&#187; ثقيلة وزنها حوالي أربعة كيلوغرامات. ومن حسن حظ مدام العابدة، كاتبة الدولة في التعليم الابتدائي، أن &#171;المادرية&#187; سقطت بالقرب منها وليس فوق رأسها، وإلا لكانت فضيحة المغرب [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>لولا الألطاف الإلهية لوجد الشيخ بيد الله، رئيس مجلس المستشارين، نفسه فعلا بيد الله في مستعجلات الشيخ زايد بالرباط. فقد سقطت من سقف الغرفة الثانية، في غيابه، &laquo;مادرية&raquo; ثقيلة وزنها حوالي أربعة كيلوغرامات. ومن حسن حظ مدام العابدة، كاتبة الدولة في التعليم الابتدائي، أن &laquo;المادرية&raquo; سقطت بالقرب منها وليس فوق رأسها، وإلا لكانت فضيحة المغرب فضيحة بجلاجل. فالغرفة، التي من المفروض أن تراقب المال العام وطرق صرفه وتفضح الغش في المنشآت العمومية، عاجزة حتى عن مراقبة الغش الذي بدأت تظهر نتائجه على بنايتها التي كلفت عشر سنوات من الأشغال بغلاف مالي وصل إلى 226 مليون درهم. <br />
ولا بد أن الاستقلالي فوزي بنعلال، الذي ترأس الجلسة التي شهدت سقوط &laquo;المادرية&raquo; من سقف المجلس، تمنى في قرارة نفسه أن تنشق الأرض لكي يدخل فيها. فسعادة المستشار كان هو من تعاقد مع الشركات الكثيرة التي تعاقبت على بناء مجلس المستشارين طيلة العشر سنوات التي تطلبها استكمال المشروع، كما لو أن الأمر يتعلق بهرم من أهرامات الجيزة وليس بغرفة في البرلمان. <br />
وهكذا، اكتشف السادة المستشارون أن اللوح الخشبي، الذي كاد يسقط فوق رأس كاتبة الدولة في التعليم، لم يكن &laquo;مطرقا&raquo; بالمسامير، وإنما تم إلصاقه إلى السقف بواسطة &laquo;الكولا&raquo;. وإذا كان إقدام رئيس مجلس المستشارين، المنتخب حديثا والذي افتتح ولايته بهذا &laquo;الفال&raquo; السيئ، على فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية في حق الشركات التي أنجزت الأشغال بناء على ما سيكشف عنه تقرير الخبرة، شيئا مطلوبا، فإن الأنسب بالنسبة إلى مجلس كشف، منذ افتتاحه، عن وجود غش في البناء والصيانة، هو إقفال أبوابه وتكليف مكتب للخبرة بإنجاز تقرير شامل عن البناية ككل، حرصا على أرواح &laquo;سكان&raquo; الغرفة والوزراء الذين يزورونها بين وقت وآخر. <br />
فعندما نزلت القطرة من سقف المجلس مباشرة بعد افتتاحه من طرف الملك قلنا &laquo;مكاين باس&raquo;، لا بد أن الأمر يتعلق بسهو في تبليط سقف المجلس بالزفت (وكأن الزفت هو ما ينقص في هذه البلاد)، لكن أن تصل الأمور إلى سقوط &laquo;المادري&raquo; من سقف المجلس قرب رؤوس الوزراء والمستشارين، أسبوعين بعد افتتاح الدورة الخريفية من طرف الملك، فهذه سابقة في العمل النيابي على مستوى العالم بأسره. <br />
وإذا عجز السادة المستشارون عن حماية سلامتهم الجسدية في مجلس المستشارين فكيف يمكن أن نصدقهم عندما يريدون إيهامنا بأنهم قادرون على الدفاع عن سلامة المغاربة. لذلك، فأبسط شيء كان يجب أن يطالب به السادة المستشارون هو إقفال أبواب الغرفة الثانية وإخضاعها لخبرة مكتب متخصص في الأشغال العمومية. &laquo;اليوم طاح المادري غدا بحال والو طيح شي سارية&raquo;. <br />
ولا بد أن أغلب المستشارين سيجدون هذا الاقتراح &laquo;من الجنة والناس&raquo;، فأخيرا سيكون لديهم سبب مقنع لمقاطعة جلسات مجلس المستشارين الذي يكلف المغاربة 30 مليار سنتيم في السنة. فالأنسب لهذا المجلس المعطوب هو أن يعلق بيد الله لائحة فوق بابه مكتوب عليها &laquo;مغلق من أجل الأشغال&raquo;. هكذا يتفرغ كل مستشار إلى &laquo;أشغاله&raquo; الخاصة. <br />
والحقيقة أن الجميع انتبه إلى &laquo;المادرية&raquo; التي سقطت من سقف المجلس ونسي التوقف عند الحجارة الثقيلة التي نزلت فوق رأس هذا المجلس قبل أسبوعين، وبالضبط عندما قال عبد الهادي خيرات، مدير جريدة &laquo;الاتحاد الاشتراكي&raquo;، إن ثلث البرلمانيين من تجار الحشيش. وإلى حدود اليوم، لم نسمع أن وزير العدل عبد الواحد الراضي، رفيق عبد الهادي خيرات في المكتب السياسي، أمر النيابة العامة باستدعاء خيرات والاستماع إلى إفادته بخصوص هذا الاتهام. فما دام خيرات قد قال إن ثلث البرلمانيين المغاربة من بائعي الحشيش فلا بد أنه يعرف أسماء هؤلاء &laquo;البزنازة&raquo; الذين يتحدث عنهم، وإلا لماذا لم يقل إن ربع البرلمانيين المغاربة بائعو حشيش أو ثمنهم أو خمسهم مثلا. <br />
وإذا لم ير وزير العدل ورئيس النيابة العامة ضرورة للاستماع إلى رفيقه في الحزب في هذه &laquo;النازلة&raquo; من أجل تنوير العدالة حول هؤلاء الأباطرة المائة والثمانية والتسعين الجالسين في البرلمان بغرفتيه والمحميين بالحصانة، فقد كان عليه على الأقل أن يأمر بوصفه رئيسا للنيابة العامة بفتح تحقيق قضائي عاجل للتعرف على هؤلاء الأباطرة الذين أحصاهم خيرات في البرلمان من أجل نزع الحصانة عنهم وتقديمهم إلى العدالة. <br />
أما إذا كان ما قاله خيرات مجرد مزايدات سياسية تدخل في إطار &laquo;تسخان البنادر&raquo;، المعروف عن الاتحاديين كلما أحسوا بقرب إخراجهم من الحكومة، فعلى رؤساء الفرق البرلمانية أن يطالبوه بسحب هذا الاتهام الخطير والاعتذار إليهم، وإلا فإن سكوتهم سيثير الشكوك حول مدى صحة اتهامات خيرات، وهي اتهامات كافية، في حال ثبوتها، لحل البرلمان وإعادة الانتخابات من جديد. <br />
ولم تكد تنزل &laquo;مادرية&raquo; خيرات على رؤوس البرلمانيين حتى بادرهم بـ&laquo;مادرية&raquo; أخرى أثقل منها عندما قال إن الولاة والعمال كانوا يتصلون بالمستشارين شخصيا لإجبارهم على التصويت على الشيخ بيد الله كرئيس لمجلس المستشارين، بمعنى أن بيد الله فاز برئاسة مجلس المستشارين بفضل الداخلية، وليس بفضل رفيقه الاتحادي إدريس لشكر والاستقلالي شباط اللذين فعلا المستحيل لإقناع مستشاريهما بالتصويت لصالح بيد الله. وهو ما تم بالفعل. <br />
ومرة أخرى، لم نسمع أي تكذيب لوزير الداخلية لهذا التصريح الخطير الذي يضع ولاته وعماله موضع اتهام. كما لم نسمع أن وزير العدل أمر بفتح تحقيق حول هذا الاتهام لمعرفة حدود تدخل ولاة الداخلية وعمالها في التأثير على المستشارين أثناء التصويت لبيد الله. <br />
وليس خيرات وحده من يرمي القنابل فوق قبة البرلمان هذه الأيام، وإنما حتى حزب التقدم والاشتراكية الذي يشارك في الحكومة بحقيبتين وزاريتين، إحداهما حقيبة الناطق الرسمي باسم الحكومة، يرمي نصيبه من &laquo;القنيبلات&raquo;. فقد خرجت لجنة الحزب المركزية بتقرير ناري، يوم الأحد الماضي، تتهم فيه &laquo;مفسدي الحياة السياسية الوطنية باحتلال معظم المقاعد بمختلف الهيئات المنتخبة&raquo;، وتقصد بذلك البرلمان بغرفتيه والمجالس البلدية، كما اتهمت &laquo;ممثلي السلطة الترابية بالتدخل لدعم مرشحين دون غيرهم&raquo;، دون تدخل من قبل وزارة العدل. وأخطر ما في التقرير هو أن ما وقع خلال الانتخابات الأخيرة &laquo;يهدد&raquo;، حسب مولاي إسماعيل العلوي، &laquo;استقرار البلاد ومؤسساتها&raquo;. <br />
كل هذه القنابل والاتهامات الثقيلة لم تفلح في تحريك &laquo;زغبة&raquo; واحدة في رأس وزير العدل، رئيس النيابة العامة &laquo;يا حسرة&raquo;. فالرجل مشغول عن هذا كله بحضور مؤتمر النواب العامين والمدعين العامين ورؤساء هيئات التحقيق والادعاء العام والوكلاء العامين الذي انطلقت أشغاله بمراكش الثلاثاء الماضي. <br />
وقد ذهب سعادته إلى مؤتمره بمراكش بعد أن أمر بالاستماع إلينا في &laquo;المساء&raquo; لمجرد أننا نشرنا خبرا يقول إن بارون المخدرات &laquo;اطريحة&raquo; اعترف بوجود شخصية مهمة في وزارة العدل ضمن شبكته. وقد تكفل الوكيل العام للملك، &laquo;السي العلوي البلغيثي الله يجازيه بيخير&raquo;، بإتمام الباقي، وعين لنا جلسة أمام المحكمة في التاسع من الشهر المقبل، حيث سنتابع بتهمة &laquo;نشر خبر زائف&raquo;، وهي التهمة التي يمكن، في حال ثبوتها، أن ترسلنا إلى السجن من شهر إلى ستة أشهر. <br />
وفي الوقت الذي كنا فيه، كصحافيين، ننتظر أن يفي الوكيل العام للملك، العلوي البلغيثي، بالوعد الذي قطعه على نفسه أمام كاميرا القناة الثانية في رمضان عندما قال إن جميع من سيثبت تورطه في ملف &laquo;اطريحة&raquo; ستتم متابعته بغض النظر عن موقعه ومكانته، ها نحن نرى كيف أن الوكيل العام للملك نسي وعده وترك جميع أسماء القضاة والمحامين والمسؤولين الذين ذكرهم &laquo;اطريحة&raquo; للمحققين، واستدعانا نحن للاستماع إلينا، وها أنتم ترون كيف أن الأمور تسير بالمقلوب في هذه البلاد، وأن الرسالة الملكية حول إصلاح القضاء وقعت في آذان صماء، والدليل على ذلك أنهم عوض أن يحاكموا المتورطين في ملف &laquo;اطريحة&raquo; هاهم يحاكمون الصحافيين الذين لم يفعلوا غير واجبهم المهني في إطلاع الرأي العام على مستجدات هذه <br />
الفضيحة. <br />
عندما سلمني وكيل الملك استدعاء المحكمة لحضور الجلسة، تسلمته وقرأت تهمتي، &laquo;نشر خبر زائف&raquo;، ووقعت على وصل التسلم وقلت للوكيل: <br />
- &laquo;وهادوك الناس اللي ذكرهم اطريحة فالاستنطاق واش ما عندكومش التلفونات ديالهم تعيطو ليهم حتى هوما؟ <br />
فابتسم وقال لي: <br />
- هاداك الشي ماشي شغالي&#8230; <br />
يبدو، فعلا، أن العدالة في المغرب ليست من &laquo;شغال&raquo; القضاء، فالقضاء مشغول في مراكش بالمؤتمرات والندوات. دامت لكم الأفراح والمسرات. </strong></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rachid-nini.maktoobblog.com/1612383/%d8%af%d8%a7%d9%85%d8%aa-%d9%84%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%81%d8%b1%d8%a7%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
	</channel>
</rss>
