باك صاحبي

كتبها Rachid NINI ، في 26 أكتوبر 2009 الساعة: 08:42 ص

بمجرد ما تسرب إلى الصحافة خبرُ احتمال تعيين نجل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على رأس مقاطعة «لاديفونص»، أحد أكبر أحياء الأعمال في أوربا، تعالت أصوات كثيرة في الإعلام وداخل الأحزاب، بما فيها حزب الرئيس الفرنسي اليميني، تستنكر تحويل الجمهورية الفرنسية إلى جمهورية شبيهة بإحدى جمهوريات الموز حيث الرؤساء يعينون أبناءهم وأقاربهم في مناصب المسؤولية.
وبما أن فرنسا مشهورة بالتفاح، فقد سماها بعض الصحافيين الساخرين بجمهورية التفاح وليس الموز. فيما اكتشف بعض الشباب العاطلين طريقة جديدة للسخرية من رغبة ساركوزي في وضع ابنه على رأس حي الأعمال الباريسي الشهير، بإرسالهم طلبات عمل مع وضع اسم «جان ساركوزي»، ابن الرئيس، عليها مكان أسمائهم الحقيقية.
آخرون ذهبوا إلى حد اقتناء حبات الموز وألصقوا عليها راية فرنسا واجتمعوا أمام قوس حي الأعمال الشهير بمنطقة «لاديفونص»، ووضع كل واحد منهم حبة الموز في أذنه وشرع يتصل عبرها بقصر «الإليزيه» طالبا من الرئيس ساركوزي أمام عدسات المصورين منصب عمل في حي الأعمال الشهير.
المهم أن الصحافة الفرنسية صلبت الرئيس الفرنسي طيلة خمسة عشر يوما على صفحاتها الأولى، إلى الحد الذي جعل نجله يتخلى عن المنصب الذي عبد له والده الطريق إليه. ولكي يخرج من هذه الفضيحة بأقل الخسائر الممكنة، قال إنه لا يريد نصرا ملطخا بالشكوك.
والواقع أن الولد لم يتخل عن منصبه على رأس أغنى حي في أوربا لأنه لا يريد نصرا ملطخا بالشكوك، ولكن لأن نصره كان سيكون بمثابة هزيمة سياسية نكراء لوالده. فشعبية الرئيس الفرنسي توجد اليوم في الحضيض بسبب هذه الفضيحة وفضيحة مساندته المطلقة لوزير الثقافة «فريديريك ميتران» الذي اعترف في مذكراته بتعاطيه الجنس مع القاصرين في مواخير «بانكوك» (أنظر كتاب الأسبوع الصفحة 6)، هذا الأخير الذي يساند بدوره مساندة مطلقة المخرج البولوني «رومان بولانسكي» المعتقل في سويسرا، بطلب من العدالة الأمريكية، بسبب اغتصابه لقاصر قبل ثلاثين سنة.
الدرس الذي نستخلصه من هذه القضية هو أن الصحافة والرأي العام في فرنسا لازالت لديهما كلمتهما المسموعة. فالصحافة توجه الرأي العام، والرأي العام يؤثر على صانع القرار السياسي إلى الحد الذي يجعله يتراجع عن قراراته. ليس حبا في الرأي العام وإنما حبا في أصواته التي يمكن أن يحرمه منها خلال الانتخابات. فساركوزي عندما ساند وزيره الشاذ، قال: «باي باي» لأصوات اليمينيين المتطرفين الذين جلبهم إلى حزبه من صفوف «جون ماري لوبين». وهو عندما ساند «بولانسكي»، المتابع بجريمة اغتصاب قاصر في أمريكا، جلب عليه نقمة المسيحيين المحافظين الذين يشكلون غالبية المنتمين إلى حزبه. وبمحاولته تنصيب ابنه على رأس حي «لاديفونص»، يكون قد ارتكب الخطأ القاتل الذي يمكن أن يعصف به خارج قصر «الإليزيه»، لذلك تراجع في آخر لحظة وعاد إلى صوابه.
عندنا في المغرب، بحت حناجر الصحافيين وهم يصرخون كل يوم منددين بتحويل جزء من حكومة عباس الفاسي إلى حكومة عائلية، يمكن أن تجد فيها الأصهار والأعمام والأخوال. وفي كل مرة يصدر فيها مقال أو تحقيق حول «الحكومة الفاسية الفهرية»، نكتشف تنصيب اسم جديد من هذه العائلة على رأس مؤسسة عمومية أو حكومية. وإلى حدود اليوم، نرى كيف يسيطر آل الفاسي الفهري على أغلب مناحي الحياة اليومية للمغاربة، فهم في الماء والكهرباء والكرة والصحة والخارجية وجزء من الداخلية والشؤون العامة للحكومة والوزارة الأولى والطرق السيارة. والكارثة أن بعض هؤلاء الوزراء عندما ينجحون في الحصول على حقيبة وزارية يصنعون المستحيل لتمكين أبنائهم وأحفادهم من مناصب المسؤولية في قطاعات قريبة منهم.
وهكذا، رأينا كيف بدأ الجيل الثالث من «آل الفاسي الفهري» يعلن عن نفسه بشكل لافت للانتباه. ورأينا كيف أن أحد أبناء عباس الفاسي يحصل على منصب في قناة عمومية، وابنا ثانيا ينجح في مقاطعة في الدار البيضاء. ورأينا كيف أن ابن وزير الخارجية الطيب الفاسي الفهري يوضع على رأس معهد للدراسات والتفكير ويتصرف في ميزانية بمئات الملايين، ويستفيد من علاقات والده الدبلوماسية في استدعاء الأسماء العالمية المرموقة لحضور ندواته ومؤتمراته. ثم رأينا كيف وظف وزير الشبيبة والرياضة قبل أسابيع لينا الفاسي الفهري، أخت وزير الخارجية، في منصب رئيسة الموارد البشرية بالوزارة.
ونحن هنا لا نتحدث سوى عن التعيينات التي يستفيد منها «آل الفاسي الفهري» في الحكومة والمؤسسات العمومية، لأننا إذا أردنا أن نتحدث عن المؤسسات الخاصة كالبنوك والمؤسسات المالية، فإنا سنحتاج إلى أعداد كاملة من هذ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دامت لكم الأفراح والمسرات

كتبها Rachid NINI ، في 24 أكتوبر 2009 الساعة: 09:19 ص

لولا الألطاف الإلهية لوجد الشيخ بيد الله، رئيس مجلس المستشارين، نفسه فعلا بيد الله في مستعجلات الشيخ زايد بالرباط. فقد سقطت من سقف الغرفة الثانية، في غيابه، «مادرية» ثقيلة وزنها حوالي أربعة كيلوغرامات. ومن حسن حظ مدام العابدة، كاتبة الدولة في التعليم الابتدائي، أن «المادرية» سقطت بالقرب منها وليس فوق رأسها، وإلا لكانت فضيحة المغرب فضيحة بجلاجل. فالغرفة، التي من المفروض أن تراقب المال العام وطرق صرفه وتفضح الغش في المنشآت العمومية، عاجزة حتى عن مراقبة الغش الذي بدأت تظهر نتائجه على بنايتها التي كلفت عشر سنوات من الأشغال بغلاف مالي وصل إلى 226 مليون درهم.
ولا بد أن الاستقلالي فوزي بنعلال، الذي ترأس الجلسة التي شهدت سقوط «المادرية» من سقف المجلس، تمنى في قرارة نفسه أن تنشق الأرض لكي يدخل فيها. فسعادة المستشار كان هو من تعاقد مع الشركات الكثيرة التي تعاقبت على بناء مجلس المستشارين طيلة العشر سنوات التي تطلبها استكمال المشروع، كما لو أن الأمر يتعلق بهرم من أهرامات الجيزة وليس بغرفة في البرلمان.
وهكذا، اكتشف السادة المستشارون أن اللوح الخشبي، الذي كاد يسقط فوق رأس كاتبة الدولة في التعليم، لم يكن «مطرقا» بالمسامير، وإنما تم إلصاقه إلى السقف بواسطة «الكولا». وإذا كان إقدام رئيس مجلس المستشارين، المنتخب حديثا والذي افتتح ولايته بهذا «الفال» السيئ، على فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية في حق الشركات التي أنجزت الأشغال بناء على ما سيكشف عنه تقرير الخبرة، شيئا مطلوبا، فإن الأنسب بالنسبة إلى مجلس كشف، منذ افتتاحه، عن وجود غش في البناء والصيانة، هو إقفال أبوابه وتكليف مكتب للخبرة بإنجاز تقرير شامل عن البناية ككل، حرصا على أرواح «سكان» الغرفة والوزراء الذين يزورونها بين وقت وآخر.
فعندما نزلت القطرة من سقف المجلس مباشرة بعد افتتاحه من طرف الملك قلنا «مكاين باس»، لا بد أن الأمر يتعلق بسهو في تبليط سقف المجلس بالزفت (وكأن الزفت هو ما ينقص في هذه البلاد)، لكن أن تصل الأمور إلى سقوط «المادري» من سقف المجلس قرب رؤوس الوزراء والمستشارين، أسبوعين بعد افتتاح الدورة الخريفية من طرف الملك، فهذه سابقة في العمل النيابي على مستوى العالم بأسره.
وإذا عجز السادة المستشارون عن حماية سلامتهم الجسدية في مجلس المستشارين فكيف يمكن أن نصدقهم عندما يريدون إيهامنا بأنهم قادرون على الدفاع عن سلامة المغاربة. لذلك، فأبسط شيء كان يجب أن يطالب به السادة المستشارون هو إقفال أبواب الغرفة الثانية وإخضاعها لخبرة مكتب متخصص في الأشغال العمومية. «اليوم طاح المادري غدا بحال والو طيح شي سارية».
ولا بد أن أغلب المستشارين سيجدون هذا الاقتراح «من الجنة والناس»، فأخيرا سيكون لديهم سبب مقنع لمقاطعة جلسات مجلس المستشارين الذي يكلف المغاربة 30 مليار سنتيم في السنة. فالأنسب لهذا المجلس المعطوب هو أن يعلق بيد الله لائحة فوق بابه مكتوب عليها «مغلق من أجل الأشغال». هكذا يتفرغ كل مستشار إلى «أشغاله» الخاصة.
والحقيقة أن الجميع انتبه إلى «المادرية» التي سقطت من سقف المجلس ونسي التوقف عند الحجارة الثقيلة التي نزلت فوق رأس هذا المجلس قبل أسبوعين، وبالضبط عندما قال عبد الهادي خيرات، مدير جريدة «الاتحاد الاشتراكي»، إن ثلث البرلمانيين من تجار الحشيش. وإلى حدود اليوم، لم نسمع أن وزير العدل عبد الواحد الراضي، رفيق عبد الهادي خيرات في المكتب السياسي، أمر النيابة العامة باستدعاء خيرات والاستماع إلى إفادته بخصوص هذا الاتهام. فما دام خيرات قد قال إن ثلث البرلمانيين المغاربة من بائعي الحشيش فلا بد أنه يعرف أسماء هؤلاء «البزنازة» الذين يتحدث عنهم، وإلا لماذا لم يقل إن ربع البرلمانيين المغاربة بائعو حشيش أو ثمنهم أو خمسهم مثلا.
وإذا لم ير وزير العدل ورئيس النيابة العامة ضرورة للاستماع إلى رفيقه في الحزب في هذه «النازلة» من أجل تنوير العدالة حول هؤلاء الأباطرة المائة والثمانية والتسعين الجالسين في البرلمان بغرفتيه والمحميين بالحصانة، فقد كان عليه على الأقل أن يأمر بوصفه رئيسا للنيابة العامة بفتح تحقيق قضائي عاجل للتعرف على هؤلاء الأباطرة الذين أحصاهم خيرات في البرلمان من أجل نزع الحصانة عنهم وتقديمهم إلى العدالة.
أما إذا كان ما قاله خيرات مجرد مزايدات سياسية تدخل في إطار «تسخان البنادر»، المعروف عن الاتحاديين كلما أحسوا بقرب إخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

باش قتلتي باش تموت

كتبها Rachid NINI ، في 22 أكتوبر 2009 الساعة: 22:38 م

من حسن حظ الوزراء والمسؤولين السياسيين المغاربة أن زوجات بعضهم لسن مثل الزوجة السابقة لوزير الهجرة الفرنسي «ستيفاني مارطو». فعندما يطلق وزير أو مسؤول سياسي مغربي زوجته لكي يرتبط بزوجة أخرى أصغر منها سنا، «تكمدها» الزوجة الأولى في قلبها و«تضربها بسكتة» خوفا من نفوذ زوجها. أما زوجة وزير الهجرة الفرنسي «إريك بوسون» فبمجرد ما وصلتها ورقة الطلاق، شمرت عن ذراعيها وشرعت في تأليف كتاب تحت عنوان «دليل حرب الشوارع للنساء المخدوعات»، حيث انتقمت الزوجة المطلقة، التي تطل من خمسينيات العمر، لكرامتها كامرأة من طليقها وزوجته الشابة التي سرقت قلبه.
واليوم، لا تكاد تفتح قناة تلفزيونية فرنسية دون أن تطل عليك منها زوجة وزير الهجرة السابقة بتسريحة شعرها المنكوش الأشقر ونظراتها المتقدة الشبيهة بنظرات أية امرأة مطعونة في كرامتها، وهي تعطي الدروس للفرنسيات اللواتي يوجدن في سنها واللواتي تخلى عنهن أزواجهن من أجل الارتباط بشابات في عمر بناتهم.
هذا في وسائل الإعلام الفرنسية، أما في وسائل الإعلام الخليجية فلا حديث هذه الأيام سوى عن المرأة السعودية التي طلبت الطلاق من زوجها لأنها اكتشفت أن هذا الأخير يسجل رقمها في مفكرة هاتفه تحت اسم «غوانتانامو». ولم تكتشف الزوجة الأمر سوى صدفة عندما نسي الزوج هاتفه في المنزل وحاولت زوجته الاتصال به، فرن الهاتف في المنزل. وعندما عثرت عليه يرن اكتشفت أن الاسم الذي يرافق رقمها في شاشة الهاتف هو «غوانتانامو» عوض أم أحمد. فسارعت إلى طلب الطلاق مع إلزام الزوج بدفع تعويض لزوجته عن الضرر الذي لحقها جراء هذه الإهانة.
ولو أن زوجات مغربيات كثيرات يقع لهن ما وقع لهذه الزوجة السعودية لاكتشفن أن أسماءهن في هواتف أزواجهن لا تبتعد كثيرا عن هذه الأوصاف. فكثير من الأزواج المغاربة لا يخجلون عندما يعتذرون من أصدقائهم في المقاهي، وهم يستعدون للعودة إلى البيت، بأن «الداخلية» تنادي عليهم. والداخلية في المغرب هي الزوجة، كما أن البعض يسميها «الكوميسير»، وهي كلها أسماء تحيل على السلطة أو كما يسميها المغاربة «لحكام».
أما في المغرب، وتحديدا في وجدة، فقد تقدم القاضي، الذي حكمت المحكمة على زوجته بثلاث سنوات ونصف حبسا في قضية تعذيب الخادمة زينب، بطلب إلى محكمة الأسرة بغاية تطليق زوجته منه. ومن بين الأسباب التي دفعت القاضي إلى الرغبة في تطليق زوجته السجينة كونها أخفت عنه إصابتها بمرض نفسي ظلت تتابع جلسات علاج بسببه في الحسيمة. كما أن القاضي اكتشف مؤخرا أن زوجته سافرت إلى «ستراسبورغ» الفرنسية ثلاث مرات دون علمه بغرض تلقي العلاج.
هنا نحن، إذن، أمام قاض لم يكن على علم بتشغيل زوجته لقاصر ضدا على مدونة الشغل والمواثيق الدولية التي وقع عليها المغرب في مجال حماية الطفولة، كما أنه لم يكن على علم بتعذيب زوجته للخادمة طيلة أيام بالزيت المغلى والقضبان الحديدية والأسلاك الكهربائية، كما لم يكن على علم بمتابعة زوجته لجلسات علاج نفسي في الحسيمة. وأخيرا، نحن أمام قاض سافرت زوجته، التي ترعى أربعة أطفال، ثلاث مرات خارج المغرب دون أن يفطن إلى ذلك.
«حاجة من جوج»، يا إما أن الزوج لم يكن يسكن مع زوجته في البيت نفسه، وهكذا نفهم كونه لم ير شيئا، يا إما أنه كان يسكن مع زوجته ويرى كل شيء ويريد اليوم أن يفلت بجلده من أية متابعة محتملة بلائحة تهم، أقلها المشاركة في الاحتجاز والتعذيب وعدم التبليغ وعدم تقديم المساعدة إلى شخص في خطر.
لو كنت مكان القاضي واكتشفت أن زوجتي مصابة، فعلا، بمرض نفسي وعثرت على وثائق وشواهد طبية تثبت أنها تتلقى العلاج في المغرب وخارجه، لفعلت كل شيء لكي يكون هذا الاكتشاف في صالح الزوجة المعتقلة. وإذا ثبت، فعلا، أن الزوجة مريضة نفسيا، بشهادة أطبائها داخل المغرب وخارجه وبعد خضوعها لخبرة طبية محايدة تختارها المحكمة، فإن مك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وسخ الدنيا

كتبها Rachid NINI ، في 22 أكتوبر 2009 الساعة: 11:33 ص

بمجرد ما تشمم صانعو وبائعو ومستوردو الخمور رائحة زيادة خمسين في المائة في الضريبة التي لوح بها وزير المالية، شرعوا في التنسيق في ما بينهم لمواجهة هذه الزيادة الضريبية التي لم تتغير منذ 1979، أي أنهم منذ 39 سنة وهم يراكمون الأرباح على ظهر المستهلكين، مستغلين تساهل مديرية الضرائب معهم. واليوم، يبدو أن بنسودة، مدير الضرائب، ليس وحده من قرر اختراق الحصن الحصين لتجار الخمور، بل حتى العاملون البسطاء، الذين يشتغلون في مزارع أحد أكبر عاصري الخمور في المغرب، قرروا «الانتفاض» ضد استغلالهم المهني في الضيعات والمزارع.
يتعلق الأمر بإمبراطور الخمور إبراهيم زنيبر، الذي خرج حوالي 2500 من النساء العاملات في مزارعه إلى شوارع مكناس للاحتجاج على خرقه لقوانين العمل استجابة للدعوة التي وجهتها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.
وفي ضيعة «خروبة» وحدها، التي يملكها إمبراطور الخمور زنيبر، تشتغل نساء كثيرات تكلفت إحداهن بالقول، نيابة عن 600 عاملة أخرى، إنهن يشتغلن في الضيعة بلا بطاقات للضمان الاجتماعي وبلا حقوق.
وهكذا، فالملياردير زنيبر، الذي يحقق رقم معاملات سنويا يقترب من مليارين ونصف المليار درهم ويستغل حوالي 8400 هكتار من أراضي المغرب المزروعة ويسيطر على حوالي 85 من مجموع الخمور المبيعة في المغرب، لا يجد حرجا في تشغيل نساء مزارعات في حقوله بدون ضمان اجتماعي وبدون احترام للحد الأدنى للأجور.
وإذا كان وزير المالية قد قرر مضاعفة الضرائب على صناعة الخمور، فإن أغماني، وزير الشغل، الذي ينتمي إلى حزب كالاتحاد الاشتراكي صنع أمجاده على ظهر القوات الشعبية، مطالب بأن يرسل مفتشي شغله إلى مزارع ومعاصر هذا الإمبراطور لكي يقفوا على تجاوزاته واستغلاله لمآسي النساء وحاجتهن إلى الشغل في منطقة تعتبر الأكثر فقرا في خريطة الفقر التي نشرتها المندوبية السامية للتخطيط.
وإلى جانب الملياردير زنيبر، الذي خرجت النساء العاملات في مزارعه إلى شوارع مكناس لإعلان تمردهن على الاستغلال المهني، هناك ملياردير آخر في الدار البيضاء لم تهتز شعرة واحدة في رأسه بسبب معاناة 600 عامل يعيلون 600 أسرة، يحتجون منذ أكثر من سنة أمام مصنعه تضامنا مع 40 عاملة طردن من العمل بدون مبرر.
إنه الملياردير كريم العمراني، وزير المالية الأسبق والوزير الأول الأسبق ومدير المكتب الشريف للفوسفاط الأسبق، الذي يملك شركة «سيما بوا أطلس» لتحويل الخشب، تلك الشركة التي تأسست سنة 1949 تحت مظلة الحماية الفرنسية التي كانت تربطها بعائلة العمراني مصالح مشتركة.
ورغم أن شركة كريم العمراني تحقق رقم معاملات يصل إلى سبعين مليون أورو سنويا، بفضل وحداتها الإنتاجية الأربع المنتشرة بالمغرب والغابون، ورغم أن المسؤوليات التي تحملها هذا الأخير في الدولة والحكومة تجبره على أن يكون قدوة ومثالا للآخرين في احترام حقوق العمال والمستخدمين، فإن سيادة الملياردير لم يلتفت طيلة سنة كاملة إلى كل أولئك النساء البسيطات المطرودات من شركته واللواتي يعتصمن بأطفالهن الصغار أمام مدخل الشركة.
كما أن مفتشي الشغل التابعين لوزارة الوزير الاتحادي لم يكلفوا أنفسهم إجبار الملياردير العمراني على تطبيق قانون الشغل وإعادة النساء العاملات إلى وظائفهن. فمثل هذه الشركات لا يجرؤ أحد على الاقتراب من سياجها خوفا من أن يجد نفسه مطرودا من العمل هو الآخر.
فالموظف الذي يطمع في الترقية يجب عليه أن يعرف كيف يسبح في مياهه الإقليمية. وللتأكد من صحة هذه النظرية، يكفي أن يبحث الواحد منا عن مصير المقدم مصطفى الطويل الذي كان يشتغل في مصلحة الوقاية المدنية التي وقعت كارثة «روزامور» في مجالها الحضري. فرغم تحميله المسؤولية عن عدم تطبيقه للمساطر والقوانين الضرورية الواجب على كل مصنع الامتثال لها قبل تسليمه شهادة الممارسة من طرف الوقاية المدنية، ورغم تسبب الكارثة في موت 49 شخصا من مستخدمي المصنع، فإن مسؤول الوقاية المدنية بمنطقة ليساسفة وجد نفسه في لائحة الترقيات التي قدمها الجنرال اليعقوبي إلى وزير الداخلية من أجل التأشير عليها بالموافقة. وهكذا، أصبح المقدم المصطفى الطوي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ثرثرة في القطار

كتبها Rachid NINI ، في 21 أكتوبر 2009 الساعة: 09:50 ص

كنت في القطار أطالع حوارا مطولا من عشرين صفحة ملونة أجرته إحدى المجلات المغربية مع كريم غلاب، وزير النقل والتجهيز، عندما سمعت بعض المسافرين يحتجون على مراقب التذاكر بسبب الاتجاهات الخاطئة التي تعلن عنها سيدة الميكروفون في محطات القطار. فعندما يرتفع صوتها لكي تعلن عن قرب دخول القطار إلى المحطة، وتقول لك إن مقصورة الدرجة الأولى توجد في مؤخرة القطار (حاشاكم، لأن الصحيح هو آخر القطار وليس مؤخرته)، فعليك أن تعرف بحسدك المغربي أن مقصورة الدرجة الأولى التي تتحدث عنها صاحبة الصوت الرخيم توجد في المقدمة. وإذا سمعتها تقول إن مقصورة الدرجة الأولى توجد في المقدمة، فما عليك سوى أن تنتظر هذه المقصورة في الوسط.
والمثير في الأمر أن أخطاء الاتجاهات التي ترتكبها صاحبة ميكروفون القطارات لا تنحصر فقط في المحطات، وإنما ترتكب حتى داخل القطار. وكم من مرة كنا ذاهبين نحو الدار البيضاء وفجأة، عندما يقترب القطار من محطة المحمدية، نسمع صاحبة الصوت الرخيم تنبه السادة المسافرين إلى أنهم داخلون إلى محطة سلا المدينة. فتلاحظ كيف يلتفت المسافرون في وجوه بعضهم البعض مستغربين متسائلين هل هم الذين أخطؤوا القطار أم إن القطار هو الذي أخطأ المحطة. آخر مرة حضرت فيها لمثل هذه المواقف كانت قبل يومين عندما كنا قادمين من محطة الدار البيضاء الميناء نحو محطة المحمدية. وبمجرد ما اقترب القطار من المحمدية، قفز صوت صاحبة الميكروفون لكي ينبه المسافرين إلى أنهم داخلون إلى محطة القنيطرة. فتململ أحد المسافرين، يظهر من قسمات وجهه أنه «شابع هضور»، وقال لها:
- الله يمسخك أبنتي…
المهم أن المسافرين الغاضبين الذين كانوا يحتجون على مراقب التذاكر البريء بسبب تأخر القطار وأخطاء مذيعته المتكررة، كان أحدهم يطالب بوضع دفتر الشكايات داخل القطارات حتى يتمكن المسافرون من كتابة احتجاجاتهم على متنه وليس أخذ الصف وإضاعة نصف ساعة أخرى في البحث عنه في المحطات. فيما قال آخر إن إدارة السكك الحديدية تتعامل مع المسافرين كالبهائم. في هذه اللحظة بالضبط، كنت قد وصلت في قراءتي للحوار الطويل مع وزير النقل والتجهيز إلى ذلك السؤال الذي قالت فيه الصحافية الفرنسية للوزير:
- لماذا اخترتم مهنة مهندس؟
فكان جواب الوزير كالتالي:
- في عائلتي هناك الكثير من الأطباء، وأول رد فعل تولد لدي هو ألا أقلد الآخرين، ولذلك كان حلمي في لحظة ما هو أن أصبح طبيبا بيطريا. لكن النقط التي حصلت عليها شجعتني على متابعة دراستي كمهندس.
وبسرعة، ربطت بين حلم وزير النقل القديم في أن يصبح طبيبا بيطريا يتعامل مع البهائم عوض بني البشر وبين حلمه الثاني كمهندس طرق وقناطر. قلت مع نفسي إن كريم غلاب ولد محظوظ، فقد ضرب عصفورين بحجر واحد، فمن جهة استطاع أن يشتري قطارات تتعامل فيها إدارته مع المسافرين كالبهائم، ومن جهة أخرى استطاع أن يحقق حلم الهندسة الذي قاده إلى كرسي الوزارة. «شكون بحالو».
انتهت المشادة الكلامية بنزول المسافرين في محطاتهم وتابعت قراءة الحوار الطويل في المجلة مع وزير النقل والتجهيز، حيث تختلط أمور الوزارة بحياته الشخصية وزواجه من إيطالية. سألته الصحافية إن كان زواجه من امرأة إيطالية قد أغناه، فقال إن اختلاف الثقافات يغني الأفراد. وشجع المغاربة على الزواج من أجنبيات إذا ما وجدوا فيهن ما يكمل نصفهم الثاني. وقال إنه بفضل هذا الزواج أصبح يجيد اللغة الإيطالية وأصبح لديه أصدقاء كثيرون في إيطاليا التي يزورها كل سنة. وربما بسبب هذه «الربطة الزغبية» في إيطاليا وثقافتها اختار كريم غلاب أن يبرم سنة 2006 صفقة مع شركة «أنسالدوبريدا» الإيطالية، ويشتري منها 24 قطارا بغلاف مالي وصل إلى ملياري درهم (188 مليون أورو). وهذه القطارات «المزغوبة» التي اشتراها غلاب من عند أصدقائه الإيطاليين هي نفسها القطارات التي «تتعكس» أبوابها فجأة إلى درجة أنها أحيانا «تقرم» على أيدي وأرجل المسافرين إذا لم يسرعوا في النزول أو الصعود. وهذه القطارات التي اشتراها غلاب من عند أصدقائه الإيطاليين هي نفسها التي تتعطل مكيفات هوائها في عز الصيف و«تتعطل» في الوصول باستمرار، وأحيانا بالساعات الطوال.
لكن وزير النقل ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فعايل الجنتلمان

كتبها Rachid NINI ، في 20 أكتوبر 2009 الساعة: 10:23 ص

وهو في قصره بباريس، قرأ عليه أحد معاونيه ما كتبه هذا العبد المتواضع حول بنكه اللندني الفاشل وكل تلك الملايير التي تخرج من بنك المغرب لكي تسد العجز الذي يعاني منه هذا البنك. فأرغى وأزبد وأقسم بأن يقيم الدنيا على رأس «المساء» ولا يقعدها. وأصدر أوامره المطاعة إلى مدير شركة «الساتيام» التي يملك أسهمها بالوقف الفوري لتوزيع «المساء» عبر حافلاته على سائر ربوع المملكة. فاتصل مدير شركة النقل بمدير شركة التوزيع التي توزع «المساء» وقال له إن «مسيو» عثمان بنجلون أمره بالتوقف عن توزيع «المساء» فورا، وإنه لا يملك غير الامتثال لأوامر سعادته.
وهكذا، فنحن أمام احتمالين: يا إما يتراجع عثمان بنجلون عن حماقته ويحترم العقد الذي يجمعه بالشركة التي توزع «المساء»، ويا إما سيبحث الموزع عن شركة نقل أخرى توزع له مطبوعاته غير شركة «الساتيام» مع الاحتفاظ بحقه في متابعة مديرها أمام القضاء بتهمة فسخ عقد من طرف واحد.
والحمد لله أننا لم نفتح حسابا بنكيا في بنك التجارة الخارجية، وإلا لكان مديره عثمان بنجلون حجز لنا على أرصدتنا بسبب ما كتبناه حوله وحول بنكه اللندني. وإني لأخشى أن يقطع علينا حتى الهاتف النقال، ما دمنا مشتركين عند سعادته في خدمة شركة «ميديتيل» التي اشترى فيها أسهما مؤخرا.
إذا كان الملك وأعضاء الأسرة الملكية يلجؤون إلى القضاء عندما يشعرون بأن جريدة أساءت إلى شرفهم، فكيف يسمح مدير بنك كعثمان بنجلون لنفسه بإصدار أوامر لشركة نقله بإيقاف توزيع جريدة المغاربة الأولى. إذا شعر عثمان بنجلون أو غيره بأن ما كتبناه فيه مس بالاحترام الواجب لسعادته فما عليه سوى أن يلجأ إلى القضاء الذي يوجد فوق الجميع. أما أن يتصرف كأي دكتاتور صغير ويستغل نفوذه كمالك لشركة النقل التي توزع جريدتنا لكي يعرقل وصولها إلى القراء، فهذا عمل جبان لا يليق بشخص سمته الصحافة التي تأكل من يديه «الجنتلمان» عثمان. إذا كانت هذه «فعايل الجنتلمان» فكيف يا ترى ستكون «فعايل الجرتلمان»؟.
لنعد إلى المقال الذي أثار حنق «الجنتلمان» عثمان بنجلون وأخرجه عن طوره. ما الذي قالته «المساء» في حق إمبراطور زمانه حتى قرر منع توزيعها. قلنا إن بنك «ميدي كابيطال» الذي فتحه بنجلون في لندن ابتلع، منذ تأسيسه سنة 2007، قرابة 400 مليون درهم من العملة الصعبة التي خرجت من بنك المغرب. كما قلنا إن المغرب محتاج إلى من يجلب له العملة الصعبة لا إلى من يخرجها منه. ونقلنا إلى القراء تذمر مدراء البنوك من غياب بنجلون «رئيس المجموعة المهنية للأبناك»، المنتهية ولايته منذ ثماني سنوات، عن مؤتمر حول «الأسواق المالية» واكتفائه بإرسال رسالة تلاها نيابة عنه نائبه التويمي. والحال أن إرسال الرسائل لتلاوتها في المؤتمرات تقليد عودنا عليه مستشارو الملك الذين يتلون رسائله نيابة عنه. وهذه أول مرة نرى فيها مدير بنك يتغيب عن مؤتمر يترأسه ويكتفي بإرسال رسالة ليتلوها نائبه مكانه.
«واش هاذ الشي فيه شي عيب». لا أعتقد. وبما أن الجنتلمان بنجلون «خرج للعيب»، فليسمح لنا أن نقول له إن إخلاله بالعقد الذي يجمعه بالشركة التي توزع «المساء» وإعطاءه الأوامر بالتوقف عن توزيعنا، لن يمنعنا من الحديث حول بنكه. بنجلون لا يحب أن ينتقده أحد. ولذلك بادر قبل مدة إلى إغلاق الموقع الإلكتروني الداخلي الذي كان مستخدمو البنك يتبادلون عبره مشاكلهم ومخاوفهم وانتظاراتهم تحت أسماء مستعارة. ورغم أنه أقفل «الفوروم» الداخلي، فإنه لم يستطع أن يقفل أفواه مستخدمي وكالاته الأربعمائة الذين لا حديث لهم هذه الأيام سوى عن الحفل الأسطوري الذي سينظمه أجانب في فندق «أونفيتريت» بالصخيرات يومي 25 و26 من الشهر الجاري.
وفي الوقت الذي تأكد فيه مستخدمو البنك من أن الوعد الذي قطعه بنجلون على نفسه أمامهم بمضاعفة أجرة شهر شتنبر 2009 كتعويض على المردودية، لم يكن سوى ذر للرماد في العيون لكي يصم آذان المستخدمين عن سماع نداء البنوك الأخرى التي شرعت تمتص أطر بنك التجارة الخارجية، خصوصا بعد الأخبار التي راجت حول احتمال بيع المجموعة عن آخرها. خلال هذا الوقت، يستعد بنجلون لصرف خمسة ملايير سنتيم على حفل باذخ طيلة يومين. يستدعي فيه خلال اليوم الأول الشخصيات الحكومية والعمومية والعسكرية، ويستدعي فيه خلال اليوم الثاني مدراء بنكه والبنوك الأخرى وزوجاتهم وأصدقاءهم. أما مستخدمو البنك الذين يكدون يوميا لإيقاف نزيف الخسائر المالية للمجموعة فهؤلاء لم يفكر أحد في استدعائهم للاحتفال بالذكرى الخمسين لتأسيس بنكهم.
فما يهم بنجلون هو دعوة أصدقائه الوزراء والجنرالات الذين عرف دائما كيف «يتمعش» تحت نياشينهم الوارفة. وإذا كان هناك من فضل يدين به بنجلون لأحد في جمع ثروته الهائلة فإلى الجنرالات من كل نوع، وأولهم الجنرال المذبوح الذي كان له الفضل في إدخاله إلى القصر الملكي أول مرة. وعندما أعدم المذبوح تحول إلى العيش تحت ظل الجنرال أوفقير. وعندما أعدم أفقير انقلب نحو الجنرال مولاي حفيظ. وعندما مات هذا الأخير، «ضربها بلصقة» في «جلايل» الجنرال الدليمي. وعندما أعدم من أعدم ومات من مات من هؤلاء الجنرالات والانقلابيين، هاهو اليوم يتقرب من الجنرال العنيكري الذي «تلبطه» في حفل «سيدي علي» الذي نظمته مجموعة بنصالح بعين الذياب قبل سنة، والذي عندما لم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الساقي يسقي راسو

كتبها Rachid NINI ، في 19 أكتوبر 2009 الساعة: 08:41 ص

لكي تعرفوا أن ما تروج له الحكومة بخصوص قانونها المالي الجديد، الذي يراعي مصلحة الطبقات الشعبية ويخفض من مصاريف الحكومة ونفقات المؤسسات العمومية، ليس سوى محاولة للهروب إلى الأمام وذر الرماد في العيون، عليكم أن تطلبوا من وزير المالية أن يكذب خبر زيادة مليون سنتيم التي تحدثنا عنها بالأمس والتي وافق عليها الوزير الأول والتي ستستفيد منها رواتب سفراء المغرب في العواصم العالمية.
لقد أرادوا أن يشغلوا الناس بقرار مضاعفة الضرائب على صانعي الخمور في قانون المالية الجديد، لكي يصرفوا النظر عن الزيادات الخيالية التي قررتها بعض الوزارات عن طريق مراسيم وزارية بمباركة وزير المالية والوزير الأول عباس الفاسي.
عندما كتبنا عن زيادة مليون سنتيم لفائدة السادة السفراء، لم نسمع أحدا من المطالبين بالمحافظة على المال العام ينتفض ويطالب عباس الفاسي بتقديم تفسيرات لهذه الزيادة التي ستخرج من ميزانية الدولة. وفي المقابل، رأينا كيف انتفض مستوردو وصانعو الخمور بمجرد ما قرؤوا التسريبات الأولية لقانون المالية على صفحات الجرائد، وفهموا أن وزير المالية «سيحلبهم» بالضرائب. فاجتمعوا لكي يتدارسوا أحسن طريقة للرد على هذا «الهجوم» الضريبي الذي يستهدف «بزولة» مالية طالما رضع منها مصنعو ومستوردو الخمور بالمغرب.
وكان أول من انتفض ضد هذا القانون الضريبي الجديد هو «جورج إمانويل بنحاييم»، مدير شركة «FOODS AND GOODS MAROC»، الذي رأى في استهداف الخمور بقرار مضاعفة الضرائب عليها دفعا للمستهلكين المغاربة إلى شرب «الماحيا» وسائر المشروبات الروحية المصنعة سرا داخل البيوت، مما سيهدد سلامة هؤلاء المستهلكين. «مسيو بنحاييم» يريد أن يعطي الانطباع بأنه خائف على سلامة المغاربة الصحية، فيما هو في الواقع خائف على سلامة عائدات شركته السنوية. ونحن نتمنى أن تكون لممثلي المغاربة في البرلمان ولجمعياتهم المدنية نفس الغيرة التي للسيد «بنحاييم» على «سلامة» المغاربة، خصوصا سلامة رواتبهم الشهرية في ظل هذه الأسعار المجنونة التي تنتظرهم في القانون المالي الجديد. فإلى حدود اليوم، لم نسمع لهم حسا بخصوص الزيادة المجزية في رواتب سفراء وزارة الطيب الفاسي الفهري.
وإذا كان هناك من «لوبي» قوي ومنظم في المغرب فهو «لوبي» صناع الخمور ومستورديها. فلكي يواجهوا الأزمة التي تنتظرهم بادرت بعض العلب الليلية والخمارات بمراكش التي تعيش على عائدات الخمور إلى إرسال آلاف الرسائل الهاتفية القصيرة إلى هواتف المواطنين تدعوهم فيها إلى زيارة إحدى الحانات الليلية بمراكش للاستفادة من كؤوس خمر مجانية.
ولا تستغربوا إذا رأيتم وزير المالية يستقبل ممثلي هذا القطاع المدر للدخل لكي يفاوضوه حول تخفيض الضريبة التي فرضها عليهم، مثلما فعل ممثلو قطاع المشروبات الغازية الذين استطاعوا ليّ ذراع الحكومة وانتزاع منحة صندوق الموازنة على مادة السكر، رغم أن أرباحهم السنوية تقدر بالملايير.
في هذه الأزمة الاقتصادية الصعبة، تتجه كل حكومات الدول التي تستعد لمواجهة الأزمة إلى تجميد الزيادة في رواتب الموظفين الكبار. إلا في المغرب، فأول الرواتب التي تستفيد من الزيادة هي رواتب هؤلاء الموظفين. أما صغار هؤلاء الموظفين فبمجرد ما يذكرون «حس» الزيادة يجدون من يخرج لهم تلك الأسطوانة المشروخة التي تتحدث عن تضخم كتلة الأجور التي سترتفع خلال 2010 إلى 5.3 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، وكأن تضخم كتلة الأجور سببه هو رواتب الموظفين الصغار من السلم 1 إلى 9 الذين استفادوا من زيادة هزيلة لم تتجاوز 300 درهم، فيما استفاد أصحاب السلالم 10 من تخفيض بأربع نقط فقط من أشطر الضريبة على دخلهم.
وينسى أصحاب هذه الأسطوانة أنه في الوقت الذي يرفض فيه عباس الفاسي ووزير ماليته مناقشة أية زيادة في الحد الأدنى للأجور، نكتشف أن سعادة الوزير الأول ووزير المالية ووزير تحديث القطاعات العمومية السي عبو قد وافقوا جميعهم «حسي مسي»، مباشرة بعد الموافقة على زيادة «مليون» في رواتب السفراء، على زيادة صاروخية في رواتب الكتاب العامين للوزارات ومدر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يا قضاة العالم تفرجوا

كتبها Rachid NINI ، في 17 أكتوبر 2009 الساعة: 08:43 ص

لعلكم لازلتم تتذكرون ذلك البيان الناري الذي تلاه الوكيل العام للملك، عبد الله العلوي البلغيثي، في التلفزيون العمومي عقب انفجار ملف «اطريحة ومن معه». فقد قال بالحرف الواحد إنه «سيتم الاستماع إلى جميع الأشخاص المذكورين في الملف مهما كانت مراكزهم أو مواقعهم».
ومنذ أواسط رمضان، تاريخ إطلاق هذا التصريح الناري وإلى حدود اليوم، لم يتم الاستماع إلى أي واحد من هؤلاء الأشخاص الذين ذكرهم بارون المخدرات «اطريحة» خلال التحقيق معه. وكم كانت مفاجأتنا كبيرة في «المساء» عندما جاء إلى مقرنا عميدا شرطة، بعد زوال الأربعاء الماضي، يحملان استدعاء لي ولزميل آخر في الجريدة للحضور بأقصى سرعة إلى مقر ولاية الأمن للاستماع إلينا في ملف «اطريحة ومن معه».
فقد تركت النيابة العامة كل أسماء القضاة والمحامين ورجال الأمن والمسؤولين الذين ذكرهم «اطريحة» خلال الاستنطاق، وقررت الاستماع إلينا نحن، فقط لأننا كتبنا أن «اطريحة» اعترف، خلال التحقيق معه، باسم مدير مركزي في وزارة العدل.
وخلال الاستماع إلينا، سألنا رجال الأمن المكلفون بإنجاز المحضر عن اسم هذا المدير المركزي وعن المصدر الذي زودنا بالخبر. وطبعا، قلنا لهم إنه إذا كانت هناك أشياء لا نستطيع الإفصاح عنها أبدا فهي مصادرنا. وانتهى الاستماع بهذا الجواب.
الآن، السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا تحركت النيابة العامة، التي يرأسها وزير العدل، بهذه السرعة بمجرد نشرنا لخبر اعتراف «اطريحة» بمدير مركزي في وزارة العدل خلال التحقيق معه، مع العلم بأن جريدة وزير العدل «الاتحاد الاشتراكي» كتبت في نفس اليوم ما يلي: «تحدثت مصادر حقوقية عن وجود أسماء تنتمي إلى سلك القضاء بكل من محكمة الاستئناف وابتدائية تطوان، وكذا محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، هذا إلى جانب ذكر اسم ينتمي إلى هيئة المحامين بالدار البيضاء».
وإذا كانت النيابة العامة لا تقرأ ما ينشر في جريدة وزير العدل، أو أنها تقرؤه وتغض الطرف عنه، فإنها مدعوة، بحكم اشتراكها السنوي في مجلة «الشرطة»، إلى قراءة ما جاء في آخر عدد من المجلة تحت عنوان «التهريب نحو إسبانيا: البارونات وفق النمط الكلاسيكي». فقد نشرت المجلة -التي يرأس إدارة نشرها الشرقي الضريص المدير العام للأمن الوطني، ويرأس إدارتها عبد العزيز السامل، مدير الموارد البشرية في الإدارة العامة للأمن الوطني- مقالا يتحدث فيه كاتبه عن مسار «اطريحة» الذي وصفه بـ«البارون الكلاسيكي» قائلا: «هذا البارون، وبالرغم من إثارة اسمه في محاضر «منير الرماش» و«النيني»، فقد استطاع أن يعبر بدون عائق الثقوب الدقيقة لسياج العدالة، فقد أفصح للمحققين عن شبكة علاقاته المشبوهة، ولاسيما في صفوف رجال القضاء بمدينة تطوان الذين استطاعوا أن يوفروا له الحماية في عدد من القضايا التي أثير فيها، وذلك بوساطة من بعض المحامين وموظفي الشرطة العاملين بمنطقة الشمال أو بعض رجال الدرك الذين يعملون بمنطقة شفشاون. لكن الجديد هذه المرة هو تورط خمسة من رجال السلطة السامين العاملين بمدينة شفشاون وضواحيها».
إذا كانت مجلة المدير العام للأمن الوطني قد كتبت هذا المقال الذي يتهم رجال القضاء وأفرادا من هيئة الدفاع ورجال الأمن ورجال الدرك وموظفي الداخلية بالتواطؤ مع بارون المخدرات المعتقل، دون أن يراسل الوكيلُ العام للملك رئيسَ تحريرها عبد اللطيف أكنوش، وإذا كانت جريدة «الاتحاد الاشتراكي»، التي تنطق باسم وزير العدل عبد الواحد الراضي، قد نشرت مقالا تتحدث فيه عن توريط «اطريحة» لقضاة ومحامين، فلماذا يا ترى يتم استدعاؤنا نحن للاستماع إلينا لمجرد ذكرنا لاعتراف بارون المخدرات باسم مدير مركزي في وزارة العدل؟
عندما نشرت الصحف مقالات تتحدث عن ورود أسماء عمال وقياد وموظفين كبار في الداخلية في ملف «اطريحة» لم تبادر وزارة الداخلية إلى مراسلة النيابة العامة ومطالبتها بالاستماع إلى مدراء الصحف الذين نشروا هذه الأخبار، وعندما نشرت الصحف مقالات تتحدث عن ورود أسماء مسؤولين في جهاز الدرك في محاضر استنطاق «اطريحة» لم تبادر إدارة الدرك الملكي إلى مطالبة النيابة العامة باستدعاء مدراء هذه الصحف لمساءلتهم حول أسماء الدركيين الذين يقصدونهم في مقالاتهم.
فلماذا عندما ننشر نحن مقالا نشير فيه إلى ورود اسم مدير مركزي في وزارة العدل ضمن اعترافات «اطريحة» تقوم القيامة في النيابة العامة وتسارع إلى استدعائنا ومطالبتنا بالكشف عن مصادرنا وعن اسم المدير المركزي الذي أشرنا إليه، وتتهمنا بعرقلة سير التحقيقات؟ هل تعتبر وزارة العدل نفسها معصومة من الأخطاء، وأن موظفيها الكبار ومديريها ملائكة من ملائكة الرحمان لا يجوز حتى مجرد الشك في أحدهم عندما يأتي بارون مخدرات على ذكر اسمه في التحقيقات؟
الجواب نجده في إحدى اليوميات التي تخصصت في الدفاع عن «اللوبي» النافذ في جهاز القضاء، فقد كتبت تقول إنه «لا يجب أخذ تصريحات «اطريحة» وشركائه في الملف على محمل الجد، إذ إنهم من تجار المخدرات، وإن طريقة زجهم بالمسؤولين بمختلف الأجهزة يتم اللجوء إليها في العديد من الملفات التي أبانت التحقيقات والمحاك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

زادو فيه

كتبها Rachid NINI ، في 16 أكتوبر 2009 الساعة: 08:41 ص

لذين كانوا يتوقعون زيادة في الحد الأدنى للأجور في القانون المالي الجديد ما عليهم سوى أن «يكبو» الماء على كروشهم ويبردوا «خواطرهم»، فليس هناك في القانون المالي الجديد، الذي طبخه وزير المالية، ما يلمح إلى أية زيادة.
فيبدو أن عباس الفاسي استمع أخيرا إلى نصيحة الجواهري، والي بنك المغرب، الذي حذره من مغبة الانسياق وراء أحلام زعماء النقابات الذين وعدوا موظفي الطبقات المسحوقة بالزيادة الموعودة. فالزيادة في هذه الظروف المالية الحرجة ستكون زيادة «من راس الحمق». وعباس، طبعا، أعقل من أن يكون ذلك الأحمق الذي يوزع أموال الدولة على الموظفين.
وإذا كان القانون المالي الجديد لا يتوقع زيادات في الأجور، فإنه بالمقابل يقرر زيادة على الضريبة المفروضة على «الروج» و«البيرة»، تضاعفت في القانون المالي للسنة المقبلة بحوالي خمسين في المائة. وحدها «البيرة» حلال أفلتت من هذه الزيادة.
لكن ليس بضرائب «الروج» و«البيرة» ستحقق مديرية الضرائب التوازن المالي، فالعجز المرتقب في الميزانية العمومية سيصل إلى أربعة في المائة، أي بزيادة نقطة واحدة على عجز السنوات الماضية.
سمعنا والي بنك المغرب يحذر الوزير الأول من مغبة الرضوخ لمطالب النقابات العمالية المطالبة بالزيادة في الحد الأدنى للأجور، وسمعنا أطرافا في المعارضة وأخرى في الحكومة تتهم والي بنك المغرب بممارسة الوصاية على عباس. والحق أنه بحاجة إليها. ثم سمعنا الأرقام الأولية لقانون المالية الجديد، حيث لا أثر للزيادة الموعودة. فهل، فعلا، تراجع عباس ووزيره في المالية ووالي بنك المغرب عن فكرة الزيادة في الحد الأدنى للأجور؟
«أسيدي الزيادة فالأجور كاينة» وأنا هنا سأعطيكم الدليل على أن الزيادة ليست قادمة في الطريق بل تقررت وسيتوصل بها أصحابها ابتداء من الشهر المقبل، وهي ليست زيادة بسيطة بل وصلت إلى حدود عشرة في المائة. وقبل أن تقفزوا على هواتفكم المحمولة وتشرعوا في إرسال الرسائل النصية القصيرة إلى معارفكم لكي تزفوا إليهم خبر الزيادة التي قرأتم خبرها في بداية هذا العمود، تريثوا قليلا حتى تأخذوا الخبر كاملا غير منقوص.
الزيادة التي نتحدث عنها لا تعني عشرات الآلاف من الموظفين «الكحيانين» الذين ينتظرون بالريق الناشف زيادة 190 درهما في رواتبهم، بل تعني 86 سفيرا من سفراء المغرب في العواصم العالمية، مما يعني أن الوزارة الوحيدة التي استفادت من زيادة بمرسوم خاص، خارج قانون المالية، هي وزارة الخارجية التي يوجد على رأسها الطيب الفاسي الفهري.
كم يربح، إذن، سفير مغربي شهريا؟
عليكم أن تعرفوا أن أصغر راتب يتقاضاه أصغر سفير مغربي لا ينزل عن 60 ألف درهم في الشهر، أي ستة ملايين للذين يحبون الحساب بالسنتيم. أما بالنسبة إلى السفراء الذين يتقلدون مهمات على رأس سفارات في بلدان الاتحاد الأوربي، فإن رواتبهم لا تنزل عن ثمانية ملايين في الشهر، أي أكثر من راتب وزير في الحكومة. دون أن نتحدث عن مصاريف السيارات وتعويضات الأثاث الذي تزين به زوجة السفير إقامة زوجها، ورواتب المستخدمين الذين تضعهم وزارة الخارجية رهن إشارة السفير، وبطاقات السفر بالطائرة المجانية التي يتفاوض بشأنها السفير مع وزارته بحسب عدد أبنائه، وأحيانا بحسب الهدايا التي يجلبها معه لبعض «مسامر الميدة» المسمرين في قدم وزارة الخارجية «هادي قرن وزمارة».
وبفضل الزيادة الجديدة التي وافق عباس الفاسي على مرسومها الوزاري، فإن سفراء المغرب في الخارج سيتقاضون، ابتداء من الشهر المقبل، عشرة آلاف درهم زائدة في رواتبهم. منهم واحد لا أحد يسمع له حسا أو يرى له نشاطا، يوجد على رأس سفارة المغرب في طوكيو باليابان، كان يتقاضى 12 مليون سنتيم فأصبح اليوم، بموجب الزيادة الجديدة، يتقاضى 13 مليون وربعين ألف ريال لا غير، أي أكثر مما يتقاضاه الوزير الأول نفسه. أما سفراء المغرب بكل من واشنطن ونيويورك والأمم المتحدة، فإنهم سيرون رواتبهم تتحول من تسعة ملايين في الشهر إلى عشرة ملايين و«شي تقرقيبة».
وهكذا، فوزارة المالية وبنك المغرب، اللذان يحذران عباس الفاسي من زيادة «جوج فرنك» في رواتب «المزاليط»، لا يتورعان عن الإمضاء بالموافقة على المراسيم الوزارية التي تهدف إلى زيادة عشرة آلاف درهم دفعة واحدة في رواتب موظفي الدولة الكبار. وكل من سيسمع بهذه الزيادة المجزية في رواتب السفراء سيقول في نفسه «وعلاش زعما، على خدمتهم الزينة»، خصوصا بالنظر إلى الأداء السيئ لكثير من السفراء المغاربة في العواصم التي يمثلون فيها المغرب، خاصة على مستوى قضية الصحراء. ففي الوقت الذي تستغل فيه عناصر البوليساريو كل المناسبات لفرض حضورها في تلك العواصم والترويج لأطروحتها الانفص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لتسقط الحماية

كتبها Rachid NINI ، في 15 أكتوبر 2009 الساعة: 10:08 ص

تراجعُ المغرب بأربع درجات، في ترتيب الدول على مستوى التنمية هذه السنة، يرجع أساسا إلى ثلاثة أسباب: تقدم الأمية وتراجع الخدمات الصحية وضعف الدخل الفردي.
والمعادلة بسيطة ولا تحتاج إلى كل هذه التمارين اللغوية الشاقة التي انخرط فيها المندوب السامي للتخطيط والوزير الأول و«راجل بنتو» السي نزار بركة لتبرير هذا التراجع الفاضح. فبدون تعليم ليست هناك تنمية، وبدون تنمية ليس هناك عمل، وبدون عمل ليس هناك دخل.
في الوقت الذي احتل فيه المغرب الرتبة الـ130 على سلم التنمية، احتلت فرنسا الرتبة الـ12. المدهش أنه في بلاد فقيرة كالمغرب، يقل الدخل الفردي فيها عن نظيره في فرنسا بحوالي 12 ضعفا، نجد أن كلفة الحياة مرتفعة إذا قارناها بكلفة الحياة في إسبانيا أو فرنسا.
لنأخذ مثالا بسيطا. في إسبانيا، ولتشجيع مستعملي السيارات على التقليل من حوادث السير، يؤدي المواطنون ضريبة التأمين على السيارات بحسب نظافة سجلهم من حوادث السير والمخالفات. وكلما حافظ مستعمل السيارة على سجله نظيفا كلما نقصت تكاليف الضريبة السنوية. عندنا نحن في المغرب، سواء احترم المواطن قانون السير أو لم يحترمه، فإنه يؤدي ضريبة سنوية ثابتة على تأمين سيارته تصل إلى حوالي خمسة آلاف درهم، ولا تشمل شيئا آخر غير التأمين على الحوادث التي يتعرض لها السائق. هذا في الوقت الذي لا تتعدى فيه هذه الضريبة السنوية عند جيراننا الإسبان 290 أوروها، وتشمل التأمين على الحوادث والسرقة وكل الأخطار التي من الممكن أن تتعرض لها السيارة.
وفي إسبانيا، تدفع النساء ضريبة سنوية أقل عن سياراتهن مقارنة بالرجال، ليس لسواد عيونهن ولكن لأنهن الأقل تسببا في حوادث السير من الرجال.
كثيرا ما ينسى أولئك الذين أغضبتهم رتبة المغرب المتأخرة على سلم التنمية أن الأمية ليست مسؤولة فقط عن تراجع فرص الشغل، وإنما هي مسؤولة أيضا عن ارتفاع أعداد قتلى حوادث السير والتي ارتفعت بنسبة ثمانية في المائة مقارنة بالسنة الماضية. وهذا الرقم المخيف لضحايا حوادث السير في المغرب كفيل لوحده بأن ينزل بالمغرب إلى الدركات السفلى في ترتيب الدول على مستوى التنمية.
فبسبب ارتفاع نسبة حوادث السير أصبح المغرب يسجل نسبة متزايدة من القتلى والجرحى والمعطوبين مدى الحياة لا تسجلها حتى الدول التي تعيش حروبا معلنة. والسبب، في نظري، راجع، بالإضافة إلى انتشار الأمية وعجز كثير من مستعملي الطريق عن قراءة وفهم معاني إشارات المرور، إلى حرص «لوبي» صانعي ومستوردي السيارات على الإبقاء على ضرائب الحماية الجمركية الباهظة لوقف استيراد المغاربة لسيارات جديدة أو مستعملة من الخارج. ومنذ الآن، بدأت تتعالى أصوات المحتكرين بهذا السوق المدر للدخل من أجل تأخير موعد رفع القيود الجمركية عن استيراد السيارات من الخارج، والذي حددت له سنة 2012 كموعد لإلغاء نظام الحماية الذي ظلت تتمتع به هذه الشركات.
والمغرب ربما هو البلد الوحيد الذي إذا اقتنى فيه المواطن سيارة من الخارج أو حاملة للوحة أجنبية بمبلغ خمسة ملايين سنتيم، فإنه يجد نفسه مجبرا على دفع عشرة ملايين سنتيم لإدارة الجمارك لتغيير لوحتها. هكذا «تطلع عليه» السيارة بخمسة عشر مليون سنتيم، أي ما يعادل ثمن ثلاث سيارات مستعملة في فرنسا. وهذا ما جعل جل المغاربة من ذوي الدخل المحدود يعزفون عن اقتناء السيارات الأجنبية جيدة الصنع والاكتفاء بشراء سيارات محلية «مخرششة» تساهم أعطابها في رفع نسبة ضحايا حوادث السير.
والمغرب، البلد الفقير الذي يحتل الرتبة الـ130 على سلم التنمية، يشتري مواطنوه السيارات التي تستوردها لهم الشركات المحتكرة لسوق السيارات بثمن أغلى مما يشتريها به المواطن الفرنسي الذي تحتل دولته الرتبة الـ12 على سلم التنمية العالمي. فسعر السيارات في فرنسا مقارنة بسعرها في المغرب منخفض بنسبة تتراوح ما بين 15 و20 في المائة. هذا دون أن نتحدث عن فارق الجودة الملموس بين السيارات التي تباع في فرنسا ونظيراتها التي توجه للبيع في المغرب. فتجهيزات السلامة الموجودة في السيارات الفرنسية غير متوفرة في السيارات التي توجه للبيع في المغرب، علما بأن نفس السيارات تنتجها نفس الشركات. والسبب واضح، فمصالح الوقاية من حوادث السير في وزارة النقل الفرنسية متشددة مع صانعي هذه السيارات في مجال السلامة، بينما تتفرغ مصالح الوقاية من حوادث السير في وزارة النقل المغربية لإهدار أموالها في تلقين المواطنين عبر مكبرات الصوت دروسا حول طريقة قطع الطريق في ممرات الراجلين، في الوقت الذي لا توجد فيه هذه الممرات أصلا.
ولكي تلاحظوا أن المغاربة، الذين يعيشون في بلاد تحتل الرتبة الـ130 على سلم التنمية العالمي، يدفعون من أجل اقتناء سياراتهم أكثر مما يدفعه الفرنسيون الذين تحتل بلادهم الرتبة الـ12، إليكم الأسعار التالية:
إذا أخذنا، مثلا، سيارة من نوع «رونو كليو» م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السابق التالي